حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٧ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
تخصيص في مورد يكشف عن أنّ عليّتها لنفي البأس في غير هذا المورد، و لا يوجب رفع اليد عنها رأسا، و ذلك نظير ما لو قال: «لا تأكل الرّمان لأنّه حامض» فيقتضي عموم العلّة النّهي عن كلّ ما فيه حموضة، فلو ورد دليل آخر على جواز الأكل للحامض الكذائي يفهم منه أنّ علّة النّهي هي الحموضة المقيّدة بعدم كونها هذا الحامض، و لا يوجب هذا التّخصيص رفع اليد عن عموم العام كليّة، إذ لو بنينا على ذلك لما تمكّنا من التمسّك بعموم علّة مصرّحة، إذ ما منها إلّا و هي مخصّصة بدليل آخر.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الحكم بعدم الضّمان على الأمين في الاستيمانات بعد ملاحظة الإجماع، و كونها من القواعد المسلّمة، و هذه الأخبار المتكاثرة، ممّا لا مجال للتأمّل فيه.
نعم بقي هنا إشكالان:
أحدهما: أنّه هل يتحقّق الاستيمانات بفاسد تلك العقود، كما أنّه يتحقّق في صحيحها، أم هو ملازم للاستحقاق الشّرعي بحيث لا يوجد في الفاسد؟
و لكنّك بعد ما عرفت من أنّ الاستيمانات في هذه الموارد عبارة عن تسليط الغير على العين و اتّكالها إليه- و هذا هو المناط في الحكم- و ليس لها معنى شرعي، علمت أنّ هذا المناط متحقّق في ضمن الفاسد أيضا، و انّهما في هذا المعنى على حدّ سواء، لا يبقى لهذا الإشكال مجال.
ثانيهما: أنّه قد يكون في بعض المصاديق من تلك العقود الفاسدة- كبعض أقسام الإجارة الفاسدة- إعطاء المؤجر للعين المستأجرة، لاعتقاد استحقاق المستأجر انتفاعها، بحيث لو علم فساد الإجارة لم يعطيها، فيكون استيمانه عليه لاعتقاد الاستحقاق، فهل الاستيمان في صورة تخلّف الاعتقاد متحقّق أم لا بل هي مشروطة بالاستحقاق، فكأنّه قال «سلّطتك عليها إن كنت مستحقّا»؟