حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١ - الكلام في تصوير المعاطاة
ثمّ أنّ كلمات العلماء في المقام من حكمهم بعدم كون المعاطاة بيعا و انّما تفيد الإباحة يحتمل وجوها بعضها بعيد و بعضها أبعد:
أحدها: أن يكون المراد بيان عدم تحقّق موضوع البيع فيما بأيدي النّاس بأنّهم لم يقصدوا البيع و انّما يقصدون الإباحة، و هذا الوجه بعيد غاية البعد.
و الثّاني: حكمهم بالإباحة في مورد قصد المتعاطيين الإباحة الخاصّة كما صنعه بعض من قارب عصرنا في جواهره. [١]
و هو بعيد أيضا، مخالف لظاهر كلماتهم، بل لصريح بعض كما ستحقّق إن شاء اللّه تعالى.
الثّالث: حمل الإباحة على الملك المتزلزل كما صنعه المحقّق الثاني (قدس سره)، و هذا أيضا بعيد.
الرابع: أن يكون مورد كلماتهم امّا خصوص ما إذا قصد التمليك أو للأعمّ منه و من قصدهما الإباحة بحيث تكون كلماتهم شاملة لصورة قصد التمليك.
و هذا هو الذي يظهر من مجموع كلماتهم بعد ملاحظة المجموع و ردّ بعضها إلى بعض.
و بالجملة فالّذي ينبغي أن يقال في هذا المجال، عدم خروج صورة قصد التّمليك عن مورد كلماتهم بل امّا أن يكون المورد هو بخصوصه أو الأعمّ، فالمهمّ في المقام إثبات شمول كلماتهم لما إذا قصد التّمليك في المعاطاة، لا خصوص قصد الإباحة، سواء شملها أم لا، و بيان ما فيما ارتكبوه من البعد عن ظاهر كلماتهم، و هذا لا بدّ من إيراد كلمات بعضهم الظّاهرة في المقصود، فنقول مستمدا من اللّه تعالى:
قال المحقّق في «الشّرائع»: «و لا يكفي التّقابض من غير لفظ، و إن حصل من الأمارات ما دلّ على إرادة البيع» [٢] انتهى.
[١] جواهر الكلام: ٢٢- ٢١٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٢- ٧.