حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٧ - اشتراط العلم بقدر المثمن
فساد البيع المتضمّن للغرر في حدّ ذاته، بلا ملاحظة الخصوصيّات الخارجة.
و امّا اتّصاف المعاملات بكونها غرريّة لأجل الخصوصيّات الخارجيّة، و الدّواعي الأجنبيّة، فليست مشمولة للرّواية، بل مقتضى العمومات صحّتها، فمفاد الرّواية ليس إلّا بطلان المعاملة المشتملة على الغرر باعتبار نفس العوضين، سواء أنشأ الغرر عن الجهل بحصول شيء من العوضين، أو عن الجهل بالأوصاف المقصودة نوعا من تلك المعاملة، و امّا الأغراض الشّخصيّة، فلا اعتداد بها، و لا تتّصف المعاملة بكونها غرريّة عرفا، بإشرافها على انتفاء تلك الأغراض.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المقصود الأصلي في جميع المعاملات نوعا إنّما هو تحصيل العوضين، فمقصود المشتري من المعاملة تحصيل المبيع الشّخصي الخارجي مثلا، لأجل بعض الدّواعي الخارجيّة النفسانيّة الباعثة لذلك، و مقصود البائع تحصيل ثمنه كذلك، و امّا كون المبيع معادلا لهذا المقدار من الثّمن، و كون قيمته كذلك، فليس مقصودا أصليّا من المبيع نوعا، و إنّما هو من الدّواعي المنبعثة لتحصيل المبيع أحيانا في بعض البيوع، كما في أموال التّجارات، فكونه متّصفا بهذا الوصف يوجب تطميعه في تحصيل المبيع، كما إذا اعتقد أنّ هذا الشّيء له خاصيّة كذائيّة فالتجأ إلى تحصيله، فيكون المقصود في هذه الأمثلة أيضا تحصيل نفس المبيع بزعم ترتّب مقصوده الخاصّ عليه، و من المعلوم أنّ احتمال عدم ترتّب المقصود على تلك المعاملة، لا يوجب اتّصاف المعاملة بكونها غرريّة من حيث هي.
و الحاصل: أنّ إرادة الانتفاع من معاملة خاصّة تتخيّل كون المبيع ذات قيمة كذلك، لا يوجب كون معرفة مقدار الماليّة من الأغراض النوعيّة، كسائر الأوصاف المعتبرة عندهم بحسب النّوع، كمعرفة جنس المبيع، فان بناء العقلاء في معاملتهم نوعا على تشخيص جنس المبيع، فان منهم من يريد شراء الحنطة، و منهم من يريد شراء الشّعير، و منهم من يريد شراء البقل، و منهم من يريد غير ذلك من ملاحظة مقدار المبيع، فلو أقدم من يريد شراء الحنطة على شراء شيء مجهول، و لو مع العلم