حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٧ - في البيع برؤية قديمة
فإجراء أصالة الصحّة أنّما هو بعد إحراز تحقّق الإنشاء العرفي القابل لأن يكون ممضى في نظر الشّارع، و ذلك يتوقّف على كون المحلّ قابلًا للنّقل و الانتقال، فلو لم يعلم كون المحلّ قابلًا، لا يعلم تحقّق أصل الإنشاء، كما لا يخفى.
هذا و لكن يمكن أن يقال إنّ مجرى أصل الصحّة أعمّ ممّا ذكره (قدس سره) بحيث يشمل ما لو شكّ في كون الفعل الصّادر مجرّد الصّورة، بحيث يصحّ سلب الاسم عنه حقيقة، و لو قلنا بوضعه للأعمّ يكون لغوا، أو كونه ممّا يترتّب عليه الأثر؟
بيان ذلك: أنّ مجرى أصل الصحّة ليس مختصّا بأفعال المسلمين، كما أشرنا إليه فيما سبق في طيّ بعض المسائل، فكما لن يجري في فعل المسلم، كذلك يجري في فعل غيره أيضا، كيف و إلّا للزم تقديم قول المسلم المدّعي لفساد العقد، على الذّمي المدّعي لصحّته في صورة التّنازع، و غير ذلك من الموارد، مع أنّ المعلوم من طريقة العلماء خلافه.
و كيف كان، فلا إشكال في أنّ المناط في الحمل على الصّحيح، ليس كونه مسلما حتّى لا يقتضي ذلك إلّا حمله على وجه مشروع، بأن يقال إنّ تنزيه فعل المسلم عن الفساد من حيث أنّه مسلم لا يقتضي أزيد من ذلك، و لعلّ المناط هو تنزيه فعل العاقل الشّاعر ممّا لا فائدة فيه، حيث أنّ مقتضى عقله و شعوره أن لا يأتي بالفعل إلّا لغرض صحيح، و هو في كلّ فعل بحسب النّوع غالبا هو الغرض المنظور من ذلك الفعل، و كونه لغرض آخر صحيح خلاف ظاهر الحال، و هو كونه على وفق الغالب، فكما يحمل اللفظ الصّادر منه على مدلوله الأوّلي بمقتضى ظاهر الحال، حيث أنّ الظّاهر من حاله في مقام بيان المقاصد، و أنّ اللّفظ أيضا منطبق على مقصوده، و احتمال ارادة خلاف الظّاهر، لغرض من الأغراض، لا يعتنى به عند العقلاء، فكذا في أفعاله، حيث أنّ ظاهر إيجاد الفعل لترتّب الغرض عليه، فلو صدر منه فعل كصورة البيع مثلا، و شكّ في أنّه قصد الإنشاء الحقيقي حتّى يكون بيعا، أو لم يقصد إلّا التلفّظ بهذا اللفظ لغرض من الأغراض، يحمل على البيع الصّحيح، إذ الغرض