حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٥ - في أن عمد الصبي خطأ
حوائجهم و يصلح أمورهم في جميع معاملاته الجزئيّة، و ذلك حرج منفيّ في الشّريعة.
ففيه: أنّ ذلك و إن كان يوجب مزيد التكليف بالنّسبة، لكنّه ليس بحيث يوجب الحرج.
و إن أريد من الحرج أنّ البناء على الاجتناب موجب لترك معاشرة النّاس و معاملتهم، للعلم بأنّ أغلبهم لا يبالون في معاملة الأطفال، بل يعاملون معهم معاملة الكبار، و ذلك موجب لاشتباه أموالهم بالحرام و اختلاطها به، و الاجتناب عنها كلّية حرج أكيد.
ففيه: أنّ ذلك ليس حينئذ إلّا مثل المعاملة مع الأشخاص الّذين نعلم إجمالا بأنّهم في بعض الأحيان إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [١] فيفسدون معاملتهم، و كذلك يعاملون معاملة ربويّة في بعض الأوقات، و ذلك غير موجب لوجوب اجتنابهم.
و ان أريد من الحرج الحرج على الصّبي، ففيه منع الحرج.
و امّا السيرة: فلم يتحقّق منها ما ينفعنا في المقام، لأنّه إن أراد منها قيامها على صحّة معاملات الصّبي- و لو في الأشياء اليسيرة- مطلقا، و لو لم يكن بإذن الولي بحيث كان الصّبي مستقلّا في الأمر.
ففيه: من المنع ما لا يخفى، بل يمكن دعوى الضّرورة على خلافها، و ما يتحقّق منها في الخارج فمبنيّ على عدم مبالات من يعامل معه في هذه الصّورة قطعا، و هذا هو القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة الّتي ادعينا وضوح الحكم فيه، و نهوض الأخبار على المنع عنه.
و إن أراد القسم الثاني، أعني صحّة الأفعال الصّادرة عنه، حال كونه مأذونا عن الوليّ في إيجاد الفعل، بحيث يستند الفعل إلى الصّبي و يكون مستقلّا فيه بعد
[١] سورة المطففين: آية ٣.