حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
يتحقّق بعد.
اللهمّ إلّا أن يقال انّه من قبيل تعدّد المطلوب، و فيه ما لا يخفى.
و امّا خبر اليد، فالتمسّك به لإثبات الضّمان حسن في الجملة بعد ما عرفت من منع ظهوره في الحكم التّكليفي إذا استند الظّرف إلى مال من الأموال عينا كان أو دينا، و لكنّه لا يثبت به المطلوب، أعني إثبات الضّمان مطلقا لاختصاص مورده بالأعيان فلا يشمل المنافع و الأعمال، لأنّ الظّاهر من اليد و الأخذ و الردّ أن يكون المتعلّق قابلًا للأخذ باليد، و لا نعني أنّ المراد باليد خصوصها بحيث لا يشمل مطلق الاستيلاء أو الأخذ بغير اليد، بل المراد أنّه يعبّر بهذا التّعبير عند العرف عن الاستيلاء على شيء قابل للأخذ باليد، فعلى هذا يكون الخبر مختصّا بالمنقولات من الأعيان. نعم يمكن دعوى تعميمها بالنّسبة إلى مطلق الأعيان بادّعاء صدقه على الاستيلاء على ما لا ينقل أيضا، حيث يصدق على من تصرّف ملكا أنّه في يده، بل هذا الإطلاق شائع في العرف.
و امّا إطلاقه بالنّسبة إلى المنافع و الأعمال بحيث يشملها ظاهر الخبر ممنوع، إذ لا يقال على من سكن دارا أو آجر شخصا، أنّ سكنى الدّار أو خدمة الأجير في يده، و لكنّه يصدق على نفس الدّار و الأجير انّهما في يده.
فتبيّن ممّا ذكرنا أنّه لا ظهور في شمول الخبر الشّريف للمنافع و الأعمال، فلا بدّ لإثبات الضّمان فيهما من دليل آخر.
و ببيان أوفى: إنّ اليد و إن لم يكن مستعملا في معناها الحقيقي، إلّا أنّها كناية عن الشّخص الأخذ أو المستولي على الشيء، بقرينة (ما أخذت)، و التّعبير عنه باليد لكون الأخذ غالبا بها، و كونها آلة له، و قد بيّنا انّه لا يصدق على من استوفى سكنى الدار و خدمة الأجير أنّه أخذ، و لا ينفع في المقام عموم كلمة (ما) بعد خصوصيّة صلتها، فمعنى الخبر، على الأخذ ما أخذ حتّى يؤدّي، و معلوم أنّ حقيقة الأخذ هو الإمساك بالجوارح و هذا بظاهره لا يشمل إلّا على المنقول، لأنّه هو القابل للأخذ لا