حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٤ - في مسقطات خيار الغبن
كاشفا نوعا عن الرّضا مسقط للخيار، كما هو المقرّر عند العقلاء، و لذا تراهم لا يقبلون المبيع لو ردّ عليهم المشتري بعد إحداث حدث فيه، و يعتذرون عن الاسترداد بقولهم إن كنت بانيا على الردّ لم فعلت كذا، فبذلك يستكشف كون التصرّف عندهم مانعا من الرّد، فلا يصدر منهم إلّا بعد البناء على عدمه، و هذا هو الذي أشرنا إليه فيما تقدّم، من أنّ الرّضا المستكشف في المقام مغاير للرّضا بأصل البيع، إذ هو كان حاصلا من زمان صدور العقد قبل التصرّف أيضا، بل هذا عبارة عن الالتزام بالعقد.
ثمّ إن قلنا: بأنّ نفس الالتزام بمضمون العقد في الحقيقة راجع إلى إسقاط حقّ الخيار معنى، فلا إشكال في نفوذه و سقوط الخيار، و يدلّ عليه- مضافا إلى ما يستفاد من الرّوايات السّابقة- عموم سلطنة النّاس على أموالهم، و كذا لا إشكال أيضا في ارتفاع الخيار، لو قلنا بأنّه لا معنى للخيار إلّا قدرته و سلطنته على ردّ العقد و إمضائه، أعني الالتزام بالعقد، بمعنى جعل الالتزام طرفا للتّخيير، إذ يكون حال الالتزام على هذا التّقدير كحال الرّد، فكما أنّه يرتفع بالردّ كذا يرتفع بالالتزام، و لا يؤثّر بقاء الموضوع، أعني العقد على تقدير الالتزام دون الردّ في بقاء الخيار بعد جعله طرفا للتّخيير، حيث أنّ اللزوم نشأ عن اختياره فلا خيار بعده.
و امّا إن قلنا بأنّ التّخيير أنّما هو بين الردّ و عدم الردّ، لا بين الالتزام و الردّ، فيشكل التعدّي عن مورد الأخبار، و الحكم بأنّ الالتزام بالعقد مسقط للخيار مطلقا في كلّ مقام، إذ هو على هذا التّقدير حكم تعبّدي يقتصر على مقدار دلالة الدّليل، و هو مطلق خيار الحيوان بعد إلقاء خصوصيّة المورد، و امّا تعميم الحكم بالنّسبة إلى غير خيار الحيوان فلا، إلّا أن يدّعى أنّ الالتزام إسقاط للحقّ عرفا، و تنزّل الرّواية عليه لكون التصرّف التزاما، و لا بعد فيه فتأمّل.
ثمّ أنّ إطلاق القول بكون التصرّف مسقطا للخيار بعد العلم بالغبن، بحيث يشمل صورة الجهل بالحكم، خصوصا إذا لم يكن الجهل مستندا إلى تقصير المكلّف،