حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٦ - في مسقطات خيار الغبن
هذا، و الذي يظهر لي قوّة القول بلزوم تحصيل العين في الصّورة المفروضة، إذ الانتقال إلى البدل إنّما هو لأجل التعذّر، و قد ذكرنا أنّه ينتقل في باب الضمانات عند تعذّر العين إلى ما هو أقرب إليها، و فرّعنا عليه وجوب دفع المثل في المثلي، و قلنا بأنّ الانتقال إلى القيمة مرتبة متأخّرة عن هذه المرتبة، إنّما ينتقل إليها بعد تعذّر المثل، كما هو الشّأن في القيميات، و قد مرّ تفصيله في قاعدة ما يضمن بصحيحه، فراجع، و معلوم أنّه لا شيء أقرب من تضمّن العين إليها، فيجب تحصيلها من باب المقدّمة و دفعها إلى المغبون فتأمّل.
قوله: «و منه ما لو وجد العين مستأجرة، فان على الفاسخ الصّبر إلى أن تنقضي مدّة الإجارة» [١].
أقول: هذا هو الذي تقتضيه القاعدة الّتي ذكرنا، من تبعيّة المنفعة الدائمة للملك المطلق، ضرورة سببيّته لأكل أموال النّاس و فتح باب الأكل بالباطل، حيث أنّ المشتري بالبيع الشّرطي يستوفي منافع خمسين سنة بالإجارة، ثمّ يردّ العين مسلوبة المنفعة إلى البائع، و لو قلنا بجواز الاستيفاء و الردّ مطلقا، من دون فرق بين أن يكون المستوفي للمنفعة هو ذو الخيار أو الطّرف الآخر، فيصير الأمر أشنع، مع أنّ المركوز في أذهان أهل العرف و المتشرّعة بل العقل استنكار هذا المطلب، بل لو ألقى على أحد من أهل المتشرّعة مثل هذا المطلب لكان عنده من الغرابة بمكان.
اللهم إلّا أن يقال، هذا انّما هو بالنّظر إلى الخيار المحرز بناء المتعاقدين فيها، و أنّ مقصودهم من اشتراط الخيار إرجاعها، بحيث ينتفع بها، فيكون التباني بمنزلة الاشتراط الضمني، و لا كلام فيه حينئذ، و أنّما الكلام في الخالي عن الشّرط كما في الخيارات القهريّة بهذه المنزلة من الاستبشاع محلّ تأمّل، فتأمّل.
و هذا الذي ذكرنا و ان كان مجرّد استبعاد لا يرفع اليد بسببها عن الدّلالة
[١] كتاب المكاسب: ٢٤٠ سطر ٢٩.