حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٧ - في مسقطات خيار الغبن
المعتبرة، إلّا أنّ وجود دليل معتبر في مثل المقام، بحيث تطمئن به النّفس- و لا يضرّه مثل هذه الموهنات- قلّ ما يوجد في أمثال المقام، فالّلازم في مثل المقام، امّا الالتزام بكون ملكيّة المنفعة أيضا كملكيّة العين متزلزلة كما تخيّله بعض، و امّا الالتزام بإجراء دليل نفي الضّرر، و الحكم بوجوب تدارك منفعة زمان بعد الفسخ، أو بدعوى قضيّة حكم العرف بردّ المنفعة بعد الفسخ، و تنزيل أدلّة الخيار عليها، فيكون حكم العرف الفارق بين استيفاء منفعة زمان بعد الفسخ، و بين فوات بعض أوصاف البيع، و لعلّ هذا الأخير لا يخلو عن وجه، كما أنّه لو قيل بعموم نفي الضّرر بحيث يشمل المورد أيضا له وجه، و لعلّ الأوجه منه الأوّل، أعني تزلزل المنفعة بتقريب أن يقال إنّ ملاك كون المنفعة بالاستقلال يقابل بها الثّمن، أنّما هو لأجل افرازها بنظر العرف و اعتبارها كالموجود بنحو من الاعتبار، و إن كان لا يتقوّم ببقاء المال على الملكيّة، بل يصحّحه ملكيّته آنا ما، و لكن نقول، هذا إذا كانت الملكيّة مستقرّة، و امّا لو كانت الملكيّة متزلزلة، فلا يعقل فيه هذا المعنى إلّا على نحو التّزلزل، و سرّه أنّ هذا الملك الانتزاعي انّما انتزع المعتبر عن تحقّقها الخارجي المتقوّم بالعين التّابع له في الوجود، و جعل هذا الوجود الانتزاعي مناطا للحكم و منشأ للأثر، فيكون بمنزلة المعاني الحرفيّة الغير المستقلّة إذا لاحظها العقل بعنوان إجمالي مستقلّ برأسه مرآة لتلك المعاني، فيحكم عليها بحكم من حيث كونها عنوانا و مرآة للمعنون، و من المعلوم أنّه لا يعقل تغاير العنوان و المعنون ذاتا، و أنّما التّغاير بينهما بالاستقلال و عدمه، فكذا فيما نحن فيه، فاذا كانت ملكيّة المتبوع متزلزلة، كيف يعقل أن تكون ملكيّة التّابع الذي لا وجود تبعيّا غير متزلزل، و إذا لم يكن للتّابع إلّا هذا النّحو، لا يعقل أن يغايره متبوع منه في الماهية، لما عرفت من أنّ العنوان لا بدّ و أن يتّحد مع المعنون فلاحظ و تأمّل، فإنّه لا يخلو عن دقّة.
و لأجل ما ذكر تردّد شيخ مشايخنا في المسألة، بل لعلّه مال إلى لزوم التّدارك، أو انفساخ الإجارة، وفاقا للمحقّق القمّي، و لعلّه ستتضح المسألة فيما بعد إن شاء اللّه.