حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩٢ - في مسقطات خيار الغبن
المالك الودعيّ إنّما يناسب لو قيل بجواز الإسقاط حتّى قبل التّلف، كما أنّه لا يجوز الإسقاط بعد التّلف قبل العلم به أو بعده، مع إنكار كون الضّمان، أعني كون الودعي متعهّدا بالمال، في حدّ ذاته حقّا ثابتا للمالك من حين الوديعة. و لا يخفى أنّ كلّا من المقدّمتين قابلة للمنع.
نعم، ما ذكره من الأمثلة إنّما يناسب الحكم بجواز الإسقاط قبل العلم، لو التزمنا بثبوته من حين العقد، و هذا هو المصحّح للإسقاط معلّقا، حيث أنّ مرجعه إلى إسقاط الحقّ على تقدير الثبوت في الواقع، كطلاق مشكوك الزوجيّة، و عتق مشكوك الرقيّة، و امّا على ما هو المفروض من كون ظهور الغبن شرطا شرعيّا، فلا يكون الإسقاط من هذا القبيل قطعا، بل بمنزلة طلاق ما يحتمل أن تصير زوجة فيما بعد، كما لا يخفى.
و امّا خيار العيب الذي هو أيضا أحد النظائر فالكلام فيه بعينه هو الكلام في المقام.
هذا، و لكنّ الخطب أسهل، بناء على ما ظهر منّا تقويته، من أنّه تحدث بحدوث السّبب أيضا مرتبة من الحقّ للمغبون أضعف من الحقّ الذي يستحقّ في زمان فعليّة الخيار، بدعوى أنّ شأنيّة الخيار الحاصلة بالغبن الواقعي أيضا له نحو اعتبار و تحقّق واقعي في نظر العقلاء، كما هو الشأن في كثير من المقامات، بعد تحقّق سبّب الملكيّة المتوقّف فعليّتها على حصول شرط، خصوصا في مثل هذا الشّرط، كما لا يخفى.
قوله (قدس سره): «فإنّه كما لا يجري مع الأقدام عليه، فكذلك لا يجري مع الرّضا به بعده.» [١].
أقول: وجه عدم جريان دليل نفي الضّرر في صورة الإقدام و كذا الرّضا، هو
[١] كتاب المكاسب: ٢٣٩ سطر ١٠.