حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٠ - مسألة في أحكام الردّ
أقول: هذا الحكم على إطلاقه، أعني كون الأفعال المذكورة و مثلها مخرجة للعقد عن صلاحية لحوق الإجازة، قد يتراءى كونه منافيا لما جعلوه ثمرة بين القول بالكشف و النّقل، حيث أنّ تلف المبيع غير موجب لخروج العقد عن صلاحية لحوق الإجازة، بناء على الأوّل، و للرّواية الّتي دلّت على عدم بطلان عقد النّكاح بمجرّد موت أحد الصّغيرين، إذ الظّاهر هو عدم الفرق بين التلف و الإتلاف، فمقتضى القاعدة الحكم امّا ببطلان العقد الثّاني- حيث أنّ الإجازة تكشف عن وقوعه في ملك الغير- و امّا بصحّته و الحكم بوجوب دفع المثل أو القيمة إلى المشتري الأوّل، جمعا بين الحقّين؟
و حيث لا سبيل إلى الالتزام بالاحتمال الأوّل- لكون العقد الثاني عقدا صادرا عن أهله في محلّه، ضرورة عدم خروج المثل عن تحت سلطنته بمجرّد صدور عقد عن شخص أجنبيّ لا ربط به أصلا، فلا مانع من توجّه الأمر بالوفاء بالنّسبة إلى العقد الثّاني، و لا شبهة في صحّته بحكم العقل- يتعيّن الاحتمال الثاني أعني وجوب دفع المثل أو القيمة.
هذا، و لكنّ التأمّل الصّادق يقضي بثبوت الفرق بين إتلاف المالك، بإيجاده الفعل المنافي لتأثير العقد على مقتضاه الأوّل كالأمثلة المذكورة، و بين التّلف السّماوي الحاصل بسبب صادر عن غير المالك.
بيانه: أنّ مدرك الالتزام بصحّة عقد الفضولي هو أنّه عقد صادر عن شخص جامع للشّرائط المعتبرة في العقد، واقع في محلّ قابل بحيث لا مانع عن تأثيره التّام إلّا عدم طيب نفس المالك، فمتى حصل الطّيب يؤثّر السّبب التّام أثره، و من المعلوم أنّ من تمام السّبب بقاء المحلّ على قابليّة التأثير، و تمكّن المالك شرعا من إمضاء العقد السّابق و هذا المعنى منفيّ فيما نحن فيه- إذ بعد إيجاده المنافي لهذا العقد، و كان ذلك الفعل المنافي ممضى في نظر الشّارع، كما هو المفروض- غير متمكّن من جعل العقد السّابق بسبب إمضائه مؤثّرا على وفق مقتضاه، لأنّ من آثار صحّته و نفوذه بطلان