حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٥ - الكلام في المجيز
و لو لم يعلموا لكان العقد صحيحا بإجازته أو مطلقا على فرض صحّته كذلك واقعا.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ سؤال الرّاوي إنّما هو بعد علمه بأنّ إجازة المولى مصحّحة للعقد، و أنّ ردّه مفسد له، فسؤاله إنّما يكون عن حكم الواقعة ما لم يصدر عنهم إذن و لا ردّ. و الدّليل على ذلك إشعار صدر الرواية حيث قال «تزوّجت بغير إذن مولاي» و ظاهر هذا السّؤال أن منشأ ترديده الموجب للسّؤال كونه بهذه الصّفة، لا لأجل صيرورته حرّا بعد ما كان رقّا، و اقدامه على هذا العقد من أوّل الأمر كاشف عن علمه بتأثير الإجازة اللاحقة، و كونها كالإذن السابق.
و أظهر من ذلك قرينة على هذه الدّعوى، قول الإمام (عليه السلام) أخيرا بأنّ «ذلك إقرار منهم» لظهوره في أنّ كون الإقرار منفّذا للعقد أمر مسلّم عندهم، مركوز في أذهانهم. و معلوم أنّ من يعلم بأنّ الإقرار اللاحق مؤثّر، يعلم بأنّ الردّ منهم أيضا مؤثر، فسؤاله عن حكم العقد الذي لم يتعلّق عليه الردّ و الإمضاء، زعما منه أنّ السّكوت ليس إقرارا، فنبّهه الإمام (عليه السلام) بأنّ السّكوت إقرار، فاستفصال الإمام (عليه السلام) إنّما يكون بعد الفراغ عن حكم الردّ و الإمضاء، فذلك- حينئذ- لأجل بيان أنّهم لو لم يعلموا لكان محتاجا إلى عقد جديد، فتدبّر.
هذا، و لكن مقتضى الإنصاف عدم نهوض هذه الأخبار الخاصّة مدركا للحكم بعدم الصحّة، لو التزمنا بشمول العمومات لما نحن فيه، و لكنّه لو قلنا بذلك لوجب الاقتصار بالحكم بالبطلان على مورد الرّوايات، كما صرّح به الشّيخ (قدس سره)، و هو ما لو باع البائع لنفسه و اشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك و لا لإجازة البائع إذا صار مالكا، و لا ينافي ذلك ما ذكره الشيخ (قدس سره) أوّلا من أنّ النّهي المطلق يقتضي الفساد مطلقا، لأنّا نحكم في مورد الرّوايات بالفساد للبائع مطلقا أجاز أم لم يجز، و كونه كذلك غير مقتض لشموله جميع صور المسألة.
فالكلام الأوّل ناظر إلى تعيين المراد من النّهي، و الثّاني إلى تشخيص مصداقه، فتبصّر.