حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٤ - في البيع برؤية قديمة
قوله (قدس سره): «فالمرجع إلى أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه كما في المسألة السّابقة» [١].
أقول: إنّ جواز اجراء هذا الأصل في هذه الموارد لإثبات الخيار لا يخلو عن تأمّل، لما عرفت من أنّ موضوع الخيار أنّما يتحقّق بعدم انطباق المدفوع لما وقع عليه العقد، و هذا المعنى لا يثبت بأصالة عدم وصول الحقّ.
و امّا أثر هذا الأصل، انّما هو جواز المطالبة بحقّه، و إلزامه بالخروج عن عهدته، و هذا المعنى في حدّ ذاته أعمّ من خصوص الخيار.
نعم،، يمكن أن يقال: إنّ مدرك الخيار في كثير من هذه، أنّما هو دليل نفي الضّرر، و لا شبهة في أنّ عدم وصول حقّ المشتري إليه ضرر عليه، فإلزامه بهذه المعاملة المستلزم لعدم وصول حقّه إليه إلزام بالمعاملة الضرريّة، منفيّة بحكم الشّارع، فيثبت له الخيار، كما هو الشأن في إثبات خيار الغبن و غيره من الموارد.
و يرد عليه: أنّ الحكم انّما هو معلّق على عنوان الضّرر، و هو لا يحرز بالأصل المذكور، لأنّ عدم وصول الحقّ من حيث هو ليس مصداقا للضّرر، حتّى يترتّب عليه أحكامه، لأنّ الضّرر ليس أمرا عدميّا محضا مع هذا العنوان، بل له نحو وجود و اعتبار في نظر العرف، إذ هو بمعنى الخسارة، و حصول المنفعة في المال مثلا، و هذا نظير الإعسار أمر موجود خارجي بنحو من الاعتبار، فلا يصحّ أن يكون العدم المحض مصداقا لهذا المفهوم. نعم، هو ملازم للضّرر في الوجود الخارجي عقلا، بعد ثبوت نفس الحقّ، بحيث لا يكون السّالبة بانتفاء الموضوع، كما لا يخفى، و حينئذ نقول انّه لو أحرز العدم بالاستصحاب لا يترتّب عليه أحكام ذلك اللازم، كما هو الشأن في جميع اللوازم العقليّة، لأنّها منوطة بصدق الضّرر واقعا، و هو مشكوك
[١] كتاب المكاسب: ٢٠٠ سطر ٢١.