حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٢٩ - أدلة المانعين من حجية الخبر
قوله: فعن الرواية الأولى فبأنّها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع عن الخبر الواحد [١].
(١) يعني أنّه تمسك بما ليس حجة عند المستدل، نعم يصح الاستدلال بالرواية إلزاما على الخصم و حينئذ فيجاب عنه:
أولا: بأنّ الخبر ضعيف لا حجية فيه عندنا.
و ثانيا: على فرض كونه معتبرا لا يقاوم الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد كما سيجيء.
و ثالثا: أنّه عام يجب تخصيصه بغير خبر العادل في الفروع.
و رابعا: أنّ الأخذ بهذا الخبر مناف للأخذ بسائر الأخبار و بالعكس، فيدور الأمر بالنسبة إلى عموم أدلة حجية الخبر الواحد بين أن يؤخذ بهذا الخبر و يطرح سائر الأخبار عملا بمدلول هذا الخبر أو يؤخذ بسائر الأخبار و يطرح هذا الخبر لأجل المنافاة، و لا ريب أنّ الثاني أولى، إذ اللازم على الأول أنّ الشارع أراد بيان عدم حجية الخبر الواحد لكن بهذا النحو أنه نصب الدليل على حجية الخبر لكي يؤخذ بهذا الخبر الذي يكون مدلوله عدم حجية الخبر، و هذا أشبه شيء بالأكل من القفا، بل لا يصدر مثل هذا الكلام عن عاقل فضلا عن الشارع.
و خامسا: أنّ نفس هذا الخبر أيضا في عرض سائر الأخبار ليس من المعلومات، فبمقتضى مدلوله ليس بحجة، فهو ينفي نفسه و يبقى دليل حجية الخبر بالنسبة إلى سائر الأخبار سليما.
[١] فرائد الأصول ١: ٢٤٦.