حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠١ - عدم جواز المخالفة العملية
الاشتباه.
و مثل رواية ابن سنان: «كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة» [١] بناء على أنّ المراد أن يجيئك شاهدان أنّ في ضمنه الميتة لا في بعض أطرافه كما ستأتي دعواه.
هذه جملة ما دلّ على البراءة بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي نصّا أو إطلاقا.
و أما الطائفة الثانية، فهي أيضا صنفان: صنف يدلّ على وجوب الاحتياط عند الشبهة مطلقا بظاهر الدليل مثل قوله (عليه السلام): «قفوا عند الشبهة» [٢] و مثل قوله (عليه السلام): «أخوك دينك فاحتط لدينك» [٣] و مثل قوله تعالى:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٤] و نحوها، و لعل من هذا الصنف رواية ضريس المتقدّمة بناء على أنّ المراد من الخلط الاشتباه لا المزج، و كذا رواية ابن سنان، و مثل المرسل المنجبر بالشهرة و الإجماع المحكي: «اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس» [٥]. و يدخل في هذا الصنف ما ادّعاه صاحب الحدائق (رحمه اللّه) [٦] من استنباط قاعدة الاحتياط باستقراء مواردها في الشريعة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما ورد في الماءين المشتبهين بأنّه يهريقهما
[١] الوسائل ٢٥: ١١٨/ أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٥٩/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ١٥.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٦٧/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٤٦.
[٤] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٥] ورد ما يقرب منه في البحار ٧٧: ١٦٤/ ١٩٢.
[٦] الحدائق الناضرة ١: ٥٠٤- ٥٠٧.