حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٠ - عدم جواز المخالفة العملية
الحرام فيه على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط، فإنّ ذلك بعيد عن إطلاقه غاية البعد.
و نظيره في البعد حمله على ما لو كان الاختلاط في يد العامل الذي أصاب الرجل من ماله، و يكون حلّه للرجل بملاحظة حمل تصرّف العامل على الصحيح بعد إمكانه.
و الإنصاف أنّ الرواية في غاية القوّة من الظهور على المدّعى بعيدة عن أمثال هذه التأويلات في الغاية.
و مثل ما ورد في جواز الشراء من السارق و العامل و السلطان الذي يعلم إجمالا بوجود الحرام في أموالهم غالبا، و دعوى أنّ وجه الجواز حمل تصرّف من ذكر على الصحيح لكونهم من المسلمين كما عن المصنف في كتاب المكاسب [١] مدفوعة بأنّ العلم الإجمالي بتصرّفه في الحرام يمنع عن هذا الحمل، لأنّ إمساكهم لباقي الأموال أيضا تصرّف فيها، كما أنّ دعواه أنّ وجه الجواز تردد الحرام بين ما هو مورد لابتلاء المكلّف و ما هو خارج عن ابتلائه و هو ما عدا ما اشتراه، مدفوعة بأنّ الحق المحقّق في محلّه عندنا عدم الفرق بين مورد الابتلاء و غيره في حكم العلم الإجمالي، و بيانه موكول إلى محلّه.
و مثل رواية ضريس «عن السمن و الجبن في أرض المشركين بالروم، أ نأكله؟ قال (عليه السلام): أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل و أمّا ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام» [٢] بناء على أنّ المراد من الخلط المزج لا
[١] المكاسب ٢: ١٧٥.
[٢] الوسائل ٢٤: ٢٣٥/ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٤ ح ١.