حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٥ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
الإطاعة و إطاعة الإطاعة و هكذا إلى ما لا يتناهى متساوية في نفس الأمر بحيث لو كانت إحدى مراتبها واجبا شرعيا كانت المراتب الباقية أيضا كذلك، و لم يعلم ذلك.
و أما ثانيا: فإنّ هذا التسلسل على تقدير لزومه ليس من التسلسل المحال، إذ يمكن للامر تصور مراتب الإطاعة الطولية إلى ما لا يتناهى و الأمر بها بإنشاء واحد، و يمكن للمأمور أيضا امتثال جميع هذه المراتب غير المتناهية بفعل واحد فأين المحال؟ و السر فيه أنّ التسلسل المحال إنّما هو في الأمور المتأصّلة الخارجية لا في الأمور الاعتبارية الانتزاعية مثل عنوان الإطاعة و العصيان و نحوهما.
الثالث: أنّ أمر الشارع بوجوب الإطاعة موافق للأمر العقلي بوجوبها بقاعدة الملازمة، و لا شكّ أنّ الأمر العقلي إرشادي فكذلك الشرعي لا يكون إلّا إرشاديا، ضرورة أنّ الملازمة بين حكم العقل و الشرع تقتضي اتّحاد كيفية الحكم أيضا كأصل الحكم، لكن هذا إنّما يتم لو استفدنا أمر الشارع بالإطاعة من قاعدة الملازمة، و أما إذا استفدناها من الأوامر الواردة في الشرع لفظا مثل قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] فيمكن كونها مولوية، اللهمّ إلّا أن يقال إنّا نفهم من ظاهرها موافقة حكم العقل لا حكم آخر من الشارع مضافا إلى الأمر بما يتحقق به الإطاعة كالصوم و الصلاة.
الرابع: أنّ الضابط في الحكم الإرشادي في مثل الإطاعة و العصيان أن يكون كالتكرار لحكم منجّز آخر من قبل المولى الذي تجب إطاعته، و يتعلّق ذلك الأمر أو النهي بعنوان ثانوي لما أمر أو نهى عنه سابقا بحيث يكون الغرض
[١] النساء ٤: ٥٩.