حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٢ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
يحكم بحرمته شرعا بقاعدة الملازمة.
توجيه الثاني أن يقال: حكم العقل بحرمة التجرّي من قبيل حكمه بحرمة العصيان في المعاصي الحقيقية، فلا يقال إنّ فعل الزنا مثلا حرام شرعيّ و عنوان العصيان الذي يحصل به و يحكم بقبحه العقل حرام آخر شرعي بقاعدة الملازمة حتى يتحقق في ضمن هذا الفعل الواحد محرّمان شرعيان، بل يقال: إنّ حكم العقل بقبح عنوان المخالفة و العصيان و حرمته إرشادي كما في حكمه بحسن الإطاعة فإنّه إرشادي لا يصير بقاعدة الملازمة حكما شرعيا مولويا، و من هنا تحمل الخطابات الواردة في الشرع من هذا القبيل كقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] على الإرشاد لا التكليف، فنقول: إنّ حكم العقل بقبح التجرّي نظير حكمه بقبح المعصية إرشادي لا يفيد تكليفا شرعيا، بل هو عينه لا نظيره على ما تقدّم سابقا في دليل حرمة التجرّي من أنّ مناط الحرمة في المعصية الحقيقية و التجرّي شيء واحد و هو الجرأة على المولى و هتكه و عدم المبالاة بشأنه في أوامره و زواجره.
و تحقيق المقام موقوف على تحقيق ملاك إرشادية أوامر الإطاعة و ميزان الفرق بينها و بين الأوامر المولوية فنقول: فيه وجوه:
الأول: ما قيل من أنّ الضابطة في ذلك أنّه إن كان الحسن الذي يستدرك بإتيان متعلق الأمر و كذا القبح الذي يتبع إتيان متعلّق النهي متوقفا على وجود ذلك الأمر أو النهي، فهذا تكليف شرعي مولوي ليس بإرشادي، و ذلك كالأمر بالصلاة و النهي عن الزنا فإنّ ما يتبعهما من حسن الإطاعة و قبح المعصية المستلزمة لاستحقاق الثواب و العقاب موقوف على ذلك الأمر أو النهي و إلّا لم
[١] النساء ٤: ٥٩.