حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٥ - الأول الكلام في التجرّي
عنوان آخر لها يسمى بالإطاعة.
و قد يتوهّم أنّ عنوان الإطاعة عين عنوان نفس الأفعال و لا فرق بينهما إلّا بالعموم و الخصوص، و الأمر بالإطاعة أمر بالصوم و الصلاة و الحج بعبارة جامعة، فكأنّه قال: افعل هذه الأفعال و يلزمه أن يكون الأمر بالإطاعة تأكيدا للأوامر الخاصة المتعلّقة بهذه الأفعال، و هذا مثل أن يقال: أكرم زيدا العالم و عمرا العالم و بكرا العالم إلى آخر الأفراد ثم قال: أكرم العلماء. و الحق تعدّد العنوانين كالضرب و التأديب و القيام و التعظيم، و يشهد بذلك كون نفس الفعل واجبا مولويا شرعيا و الإطاعة واجبا إرشاديا عقليا، و هكذا عنوان العصيان بالنسبة إلى فعل المنهيّ عنه أو ترك المأمور به بالمقايسة.
ثم لا ريب في أنّ استحقاق الثواب و العقاب يناط بالإطاعة و العصيان في الجملة، و لكن الإشكال في أنّ منشأ هذا الاستحقاق هل هو نفس الفعل بمناط الإطاعة و العصيان و بشرطهما أو نفس الإطاعة و العصيان؟ الظاهر هو الثاني بحكم العقل ظنّا، و يحتمل الأول، هذا في استحقاق الثواب و العقاب العقلي.
و أما الثواب و العقاب الجعليان الثابتان بالشرع فيجوز على نفس الفعل و على عنوان الإطاعة و المعصية، فهما حينئذ تابعان للجعل و لا دخل لهما لما نحن بصدده [١]، هذا.
[١] أقول: لم يظهر لي ارتباط هذه المقدمة بمسألتنا هذه، و قد أوردت ذلك على السيد الأستاذ (دام إقباله) فأجاب بأنّها قد تثمر في بعض المباحث الآتية فتأمل، ثم أبدل المقدّمة بمقدمة أخرى و هي أنّ مناط استحقاق الثواب في فعل المأمور به و ترك المنهيّ عنه، و كذا مناط استحقاق العقاب في فعل المنهيّ عنه و ترك المأمور به يمكن أن يكون من جهة حسن الفعل و قبحه من حيث وقوعه في الخارج و أنّه موجود قبيح أو حسن قد فعله