حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٥٥ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
الطرف الآخر الذي هو في عرض الشك في الملاقى بالفتح، لأنّ الطرف الآخر ليس سببا للشك في الملاقي، و تتمة الكلام ستأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
و أما قضية الشهرة المانعة عن حجية الشهرة و نحوها مما يكون المانع و الممنوع من جنس واحد، فإن كان الدليل العام الشامل لهما عقليا فيقدم الأقوى منهما، و إن كان لفظيا و كان اللفظ منصرفا عن المانع فلا كلام، و إلّا ففي تقديم المانع أو الممنوع وجهان أقواهما الثاني، و قد أشبعنا الكلام في تحقيقه و توضيحه في بحث حجية الشهرة و في حجية ظواهر الكتاب و في التكلم على الآيات الناهية عن العمل بالظن في حجية خبر الواحد فراجع.
فتحصل من مجموع ما ذكرنا: أنّ المانع و الممنوع من الدليل العقلي يقدم الأقوى منهما، و كذا الدليل اللفظي المتعلق بالطريق، و من الدليل اللفظي المتعلق بالحكم الواقعي التخيير لما أبطلنا ما ذكروه في وجه تقديم المانع من تقدم التخصص على التخصيص و نحوه، و من الدليل اللفظي المتعلق بالأحكام الظاهرية أي الأصول العملية كالحاكم و المحكوم من الاستصحابين فيقدم الحاكم منهما، لا لما ذكروه من الوجوه الأربعة التي قدمناها و ما فيها، بل لأنّ الشك المسببي الذي هو موضوع الأصل المحكوم ناش من الشك السببي الذي هو موضوع الأصل الحاكم و لازمه و تابعة و فرعه و كأنّه هو هو، و إذا راجعنا العرف و العقلاء نرى أنّهم لا يعبئون بالشك اللازم من شك آخر و لا يلتفتون إليه أصلا، بل يعالجون الأصل و يلتمسون حكمه فلمّا تبين حكمه يبنون على ترتيب آثاره بالنسبة إلى الفرع، أ لا ترى أنه لو شك في وجوب صلاة مثلا يتولد منه الشك في وجوب تحصيل الساتر و القبلة و الطهارة من الحدث و الخبث و غيرها من الشرائط و المقدمات، فلو بني على عدم الوجوب في أصل الصلاة بالاستصحاب مثلا لم يتأمل أحد في سقوط الشكوك المتولدة، و كذا لو بني على