حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٥٤ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
العموم و هو دور محال. و إن شئت قلت: إنّ حكم العام من قبيل لازم الوجود للشك السببي كما هو شأن الحكم الشرعي و موضوعه، فلا يوجد في الخارج إلّا محكوما، و المفروض أنّ الشك المسببي أيضا من لوازم وجود ذلك الشك، فيكون حكم العام و هذا الشك لازمين لملزوم ثالث في مرتبة واحدة فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعا للآخر لتقدم الموضوع طبعا [١] انتهى.
و قد أشار المصنف إلى الوجه الثاني أيضا في مسألة عدم تعارض الأصل الجاري في ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر الذي هو في عرض الأصل في الملاقى بالفتح فراجع.
و في الجوابين نظر، أما الدور فلأنّا لا نسلّم توقف فردية المحكوم على خروج الحاكم أعني الاستصحاب السببي عن العام، بل فرديته متحققة في نفس الأمر في عرض فردية الحاكم مع قطع النظر عن شمول الحكم و إنّما جاء التنافي و التدافع من قبل شمول الحكم كما لا يخفى.
و أما الجواب الثاني، فلأنّ حكم العام و إن كان من حيث كونه لازما للحاكم متأخرا عنه طبعا و في عرض الشك في المحكوم لكنه يجوز أن يكون لازما للمحكوم أيضا متأخرا عنه من حيث عروضه له، و إن شئت قل إنّ حكم العام ينحل بحسب تعدد أفراده إلى أحكام، فالفرد من الحكم الذي عرض للحاكم لازم له متأخر عنه و في عرض فرد آخر من الموضوع، و ما يعرض للمحكوم و يتأخر عنه فرد آخر من الحكم، و بمثل ذلك يجاب عن الأصل في مسألة الملاقي، فإنّ الشك في جانب الملاقي بالكسر و إن كان في طول الشك في الملاقى بالفتح لأنّه مسبب عنه و لا ينافي ذلك أن يكون في عرض شك
[١] فرائد الأصول ٣: ٣٩٧- ٣٩٨.