حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٩ - التبعيض في الاحتياط مع عدم التمكن من الاحتياط التام
الفتوى في موارد الاحتياط بمظنوناته، فلا يعقل البقاء على تقليده أو العدول عنه بل لا معنى لتقليده.
و فيه: أنّ القائل بالتبعيض يفتي بذلك، و يكون فتواه وجوب الاحتياط في المظنونات دون الموهومات، و ذلك نظير فتواه بالاحتياط في الشبهة المحصورة، و ما ذكرت من الخلو عن الفتوى إنما يتصور في موارد تردّد الفقيه و توقفه بالمرة و أخذه بالاحتياط لحسنه العقلي و من جهة إدراك الواقع به كيف كان.
و سادسها: ما أشار إليه المصنف (رحمه اللّه) في آخر كلامه من قوله:
و يحصل مما ذكر إشكال آخر أيضا من جهة أنّ نفي الاحتياط بلزوم العسر لا يوجب كون الظن حجة ناهضة لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصة و مخالفة سائر الظواهر الموجودة فيها انتهى. يعني و أما على القول بحجية الظن فهو دليل كسائر الأدلة يخصص به العمومات و يقيد به المطلقات و يرتكب بها خلاف ظاهر الأدلة من الجهات الأخر.
و أورد عليه: بأنّه على القول بحجية الظن أيضا لا ينهض لتخصيص العمومات و مخالفة سائر الظواهر الثابتة بالظنون الخاصة، لأنّ حجية الظن بدليل الانسداد مشروطة بعدم وجود الظن الخاص في مورده و إن كان عموما أو إطلاقا كما علم ذلك في تحرير المقدمة الأولى من مقدمات دليل الانسداد.
و هذا الإيراد وارد على الظاهر، لكن يمكن أن يقال: إنّ مراد المصنف أيضا من العبارة التي حكيناها هو ما أفاده المورد بعينه من أنه مع الإغماض عن أنّ المقدمات المذكورة مع تسليمها لا تنتج إلّا تبعيض الاحتياط و قلنا بأنّها منتجة للظن في الجملة لا تنتج حجية الظن المطلق مطلقا بحيث يكون مخصصا