حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
خمر ثبت بهذا الخبر أنّه خمر تنزيلا لا أنّه خمر معلوم حتى يتحصّل به موضوع الحكم.
نعم، يمكن جعل الموضوع تنزيلا بنحو آخر كأن يقول الشارع مثلا: الظنّ علم أو بمنزلة العلم كما يمكن جعل سائر الموضوعات غير العلم مثل ما ورد من أنّ «الطواف بالبيت صلاة» [١] و التيمم وضوء [٢] و نحو ذلك، و حينئذ فالمراد من عدم قيام الأصول و الأمارات مقام هذا القسم من القطع الموضوعي أنّ هذه الأصول و الأمارات الموجودة المجعولة بهذا النحو بأدلّتها الخاصّة لا تقوم مقامه، لا أنّه لا يمكن جعل ما يقوم مقامه و لو على نحو التنزيل الموضوعي كما ذكرنا و سيشير إليه المصنف أيضا.
و الحاصل أنّ الأصول و الأمارات التي تقوم مقام القطع الطريقي لا تقوم مقام هذا القسم من القطع الموضوعي، و ما يمكن أن يقوم مقام القطع الموضوعي لا يقوم مقام القطع الطريقي إذ كيفيّة الجعل فيهما مختلفة كما عرفت.
فإن قلت: هل يمكن جعل الأمارة على وجه تقوم مقام القطع الطريقي و الموضوعي بلسان واحد كأن يقول مثلا: الظن بمنزلة العلم، و يريد به أنّ مؤدّى الظن كمؤدّى العلم فيما إذا كان القطع مأخوذا على وجه الطريقية، و صفة الظن كصفة العلم فيما إذا كان مأخوذا على وجه الموضوعية.
قلت: قد يقال أو قيل: لا يمكن ذلك للزوم استعمال اللفظ في المعنيين
[١] المستدرك ٩: ٤١٠/ أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٢.
[٢] لم نجده بلفظه و إنما ورد مضمونه في الوسائل ٣: ٣٨١/ أبواب التيمم ب ٢١ ح ١، و الصفحة ٣٥٤ ب ٩ ح ٦. نعم ورد في دعائم الإسلام ١: ١٢٠ ما نصه «التيمم وضوء الضرورة».