حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٠ - قاعدة لا حرج
الحكم بالحرج، فإنّه في مقام عدم جعل الحكم نوعا لكونه حرجا في أصله، فلا بدّ أن يراد عدم جعل الحكم الذي في أصله حرج حتى بالنسبة إلى ما يقتضيه طبيعة ذلك الحكم كما اعترف به في شمولها في مقام الدفع أيضا.
و الحاصل: أنّه إن أريد من عدم جعل الحرج في الدين الحرج الزائد عن طبيعة التكليف فلا يشمل مقام الدفع، و إن أريد رفع مطلق الحكم الحرجي لشمول مقام الدفع لم يتم الجواب و بقي الإشكال بحاله، و لم يمكن إرادة كلا المعنيين معا كما هو واضح.
و أجاب عن الإشكال السيد بحر العلوم في فوائده بعدم كون التكاليف الواردة في الشريعة من مثل الحج و الجهاد و الزكاة من الحرج، فإنّ العادة قاضية بوقوع مثلها و الناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف و من دون عوض كالمحارب للحمية أو بعوض يسير كما إذا أعطي على ذلك أجرة فإنا نرى أنّ كثيرا يفعلون ذلك بشيء يسير.
و بالجملة: فيما جرت العادة بالاتيان بمثله و المسامحة و إن كان عظيما في نفسه كبذل النفس و المال فليس ذلك من الحرج في شيء، نعم تعذيب النفس و تحريم المباحات و المنع عن جميع المشتهيات أو نوع منها على الدوام حرج و ضيق و مثله منتف في الشرع.
و فيه: أنّ منع تحقق الحرج في مثل الحج و الزكاة سيما الجهاد في غير المحل قطعا بأيّ معنى حمل الحرج، و ارتكاب الناس مثلها لملاحظة الأهم في نظرهم لا يخرجها عن موضوع الحرج فإن تحمل الناس أقوى أفراد الحرج كقطع بعض أعضائهم أحيانا إبقاء للحياة و توقفه عليه مما لا ينكر، و مع ذلك عسر و حرج عليهم أيّ حرج.