حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٠ - مقدمات الانسداد
الاحتياط، و لا يمكن استنتاج حجية الظن المطلق مطلقا.
و ثالثا: أنّ أدلة رفع الحرج منصرفة إلى غير ما يكون ثابتا بحكم العقل من الاستلزامات بل المستقلات أيضا، و بعبارة أخرى منصرفة إلى الأدلة الواردة في الكتاب و السنة لا الأدلة العقلية، نعم لو كان العسر و الحجر بالغا حدّ اختلال النظام فيكون مرتفعا بحكم العقل، كان ذلك الحكم واردا على الأدلة بأسرها حتى هذا الحكم العقلي بوجوب الاحتياط، بمعنى عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط في مورد الاختلال فافهم.
و رابعا: أنّ المصنف قد صرّح في بعض تنبيهات الشبهة المحصورة بأنّه لا يجوز للشارع ترخيص ترك الاحتياط في جميع الأطراف مطلقا بعد العلم الإجمالي و فرض التنجّز و بعد حكم العقل بالاحتياط، للزوم التناقض، و لا في بعض الأطراف أيضا للتناقض المذكور، إلّا إذا جعل الأطراف الباقية بدلا عن الواقع، و على هذا فلا يجوز فيما نحن فيه ترخيص ترك الاحتياط بأدلة الحرج إذ لا إشعار فيها بجعل البدل كما لا يخفى.
فإن قلت: لعل أدلة رفع الحرج ترفع الحكم الواقعي واقعا فيما نحن فيه فلا يحتاج إلى جعل البدل.
قلت فيه:
أوّلا: أنّه لو كان كذلك لارتفع حكم الاحتياط رأسا، و مفروض المصنف أنّ الحرج يرفع وجوب الاحتياط لا جوازه، و لو كان الحكم الواقعي مرفوعا لم يكن لجواز الاحتياط معنى.
و ثانيا: أنّ أدلة رفع الحرج لا يرفع إلّا ما كان حرجا، و نفس الحكم الواقعي لا حرج فيه و إنّما الحرج في نفس الاحتياط، فلا وجه لارتفاع الحكم