حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٩ - مقدمات الانسداد
إيراده أوّلا بأنّ الآيات و الأخبار ناظرة إلى الحرج الشخصي لا النوعي قال:
و أما ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب فلا ينفع فيما نحن فيه، لأنّ الشبهة غير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم حتى يدعى أنّ الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا، بل هي عنوان لموضوعات متعددة، و المقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص- إلى أن قال- و كأنّ المستدل بذلك جعل الشبهة غير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لو لا العسر، لكن لمّا تعسر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية.
و فيه: أنّ دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع، نعم لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرم الواقعي في خصوص مشتبهاته غير المحصورة على أغلب المكلفين في أغلب الأوقات كأن يدعى أنّ الحكم بوجوب الاحتياط عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة يوجب الحرج الغالبي، أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة، لكن لا يتوهم من ذلك اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة و المرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة، إلى غير ذلك من المحرمات، انتهى.
فيقال فيما نحن فيه أيضا: إنّ الاحتياط الكلي ليس واقعة واحدة و عنوان واحد بالنسبة إلى تكليف واحد حتى يرتفع بدليل رفع العسر و الحرج، بل لا بدّ من ملاحظة كل باب من الطهارة و الصلاة و الصوم و الزكاة إلى غير ذلك مستقلا، فكل باب يكون الاحتياط فيه حرجا يحكم برفعه، و كل باب لا يلزم من الاحتياط فيه حرج يحكم بلزوم الاحتياط، فيثبت من ذلك القول بتبعيض