حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٨ - مقدمات الانسداد
الشبهات الحكمية لا الموضوعية على ما عرفت وجهه عسرا و حرجا، و إن حصل له مورد كان العمل بالاحتياط فيه حرجا يرفع اليد عنه في خصوص ذلك المورد، و أين هذا من رفع اليد عن الاحتياط مطلقا حتى في غير مورد الحرج و العمل بالظن كما هو المدّعى.
و إن أريد الحرج النوعي كما هو ظاهر المتن و غيره ممن تمسّك في المقام بأدلة رفع الحرج فيكون معنى رفع العسر و الحرج رفع الحكم الذي يكون ثبوته حرجا في حق نوع المكلف، فيكون هذا الحكم مرفوعا حتى بالنسبة إلى من لا يكون حرجا عليه.
ففيه أوّلا: أنه لا دليل على هذه الكلية القائلة برفع الحكم الذي يكون حرجا نوعا، و ما يتوهم بل قيل من دلالة بعض الآيات و الأخبار عليه مثل قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] و قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢] و رواية عبد الأعلى المذكورة في المتن على وجه و غيرها في محل المنع، بل الظاهر منها أنّ الأحكام المجعولة في الشريعة ليست حرجيا نوعا و ما كان حرجا نوعا لم يجعل الشارع، لا أنّ الأحكام المجعولة يرفع اليد عنها في مواردها التي تكون حرجا نوعا. و الحاصل أنّ الحرج حكمة لعدم جعل بعض الأحكام و عدمه حكمة لجعل بعضها، لا علة يدور الحكم مدارها، و ستأتي لهذا زيادة توضيح إن شاء اللّه تعالى عن قريب.
و ثانيا: يرد على التمسك بالحرج في رفع الاحتياط هنا ما أورده المصنف في التمسك بالحرج في رفع الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، فإنّه بعد
[١] الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] البقرة ٢: ١٨٥.