حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
فإن قيل: إنّ الذي أخذ جزءاً للموضوع هو القطع الوجداني لا القطع التنزيلي.
قلت: دليل حجية الأمارة يوجب توسّع الموضوع بالتنزيل على ما مرّ بيانه سابقا.
أقول: و الإنصاف أنّ الإشكال بعد باق بحاله، لما مرّ سابقا من أنّ الظاهر من أدلّة الأمارات بل الأصول هو التنزيل الطريقي فقط و إن قلنا بإمكان جعلها على وجه تفيد التنزيل الطريقي و الموضوعي معا إلّا أنّه خلاف مفاد الأدلّة، و حينئذ فلا مناص في مقام تصحيح كلام المصنف من صحّة قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية إلّا بالتزام أنّ مفاد أدلّة الأمارات جعل الأمارة قائما مقام القطع طريقا و موضوعا، أو بالتزام أنّ المأخوذ في الموضوع هو العلم بمعنى مطلق الانكشاف سواء كان واقعيا أو تنزيليا، بل لا محيص عن الالتزام بأحدهما حتى مع قطع النظر عن تصحيح كلام المصنف، لأنّا نعلم بانّ الشارع أخذ العلم على وجه الطريقية في الموضوع في مثل قوله: كل شيء أو ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر، و كل شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام، و لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله، و أمثال ذلك، مع أنّه يقوم سائر الأمارات و الأصول مقامه بلا خلاف و لا إشكال من أحد، فإنّ ما قامت البيّنة على نجاسته أو حرمته لا يحكم عليه بالطهارة و الحلّية الظاهرية قطعا، هذا [١].
[١] أقول: يمكن دفع الإشكال بوجه أحسن و أتمّ بأن يقال: بعد فرض أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي و يثبت مؤدّاه بحكم الشارع تنزيلا، يحصل القطع الوجداني بثبوت مؤدّى الأمارة فيحصل الموضوع الذي نريده، مثلا إذا قامت البيّنة على نجاسة هذا الشيء مثلا يحكم بأنّه قذر بحكم الشارع، فيتوسّع بذلك موضوع القذر شرعا عمّا هو قذر في الواقع،