حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٦ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
إفادة الوجوب، و هذا بخلاف العذاب و الفتنة الدنيويين فإنّه لا يصير منشأ لوجوب الفعل الموجب لهما شرعا، فإذا أوجب الحذر عما يوجبهما كشف عن وجوب دفع الضرر المظنون.
و فيه ما لا يخفى إذ يكفي في إفادة الوجوب الأمر بالحذر على التقدير الأول و لا يحتاج إلى انضمام الاخبار بالعقاب.
ثم إنّ دلالة الآية بل سائر الآيات على وجوب دفع الضرر المظنون محلّ نظر بل منع، لأنّها آمرة بوجوب الحذر عن مخالفة الأمر، و لا بدّ من العلم بالمخالفة حتى يحكم عليها بترتب العذاب و الفتنة، و كذا لا بدّ من العلم بحصول التهلكة حتى يشمله نهي لا تلقوا، و هكذا في الباقي كما لا يخفى على من تأمّلها.
ثم إنّه يستفاد من تمسك المصنف لإثبات الكبرى بالأدلة الشرعية تقرير الحاجبي على ابتناء حكم العقل بها على التحسين و التقبيح، و قد عرفت عدم الابتناء.
قوله: أو يريد أنّ المضار غير الدنيوية و إن لم يكن خصوص العقاب مما دل العقل و النقل على وجوب إعلامها على الحكيم [١].
(١) إنّ المضرّة الاخروية إن كانت مفسدة غير العقاب، فإن كان ترتبها مقيدا بالعلم كما هو أحد الاحتمالين السابق ذكرهما فهي منتفية لفرض عدم العلم بها، و إن كان ترتبها غير مقيد بالعلم فيجب على الشارع الحكيم إعلامها من باب اللطف ببيان واصل إلى المكلف، بل و كذا المضار الدنيوية التي انسد طريق علمنا به، فإذا لم نجد بيانا لثبوت المفسدة نحكم بعدمها أو تداركها على ما مرّ بيانه
[١] فرائد الأصول ١: ٣٧٠.