حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٥ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
الفعل أو الترك على تقدير مصادفته بأن يدفعه بالترياق لو كانت المفسدة أخروية أو يجازيه في الآخرة بدله لو كانت دنيوية، فليكن هذا على ذكر منك لعله ينفعك في بعض الأجوبة الآتية.
قوله: أحدها ما عن الحاجبي و تبعه غيره من منع الكبرى و أنّ دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين و التقبيح [١].
(١) ابتناء المسألة على القول بالتحسين و التقبيح العقليين فاسد، لما مرّ من أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر مطلقا من قبيل الحكم بوجوب الإطاعة و وجوب المقدمة و حرمة الضد و نحوها مما لا ينكرها الأشاعرة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين، و ليس من قبيل وجوب ردّ الوديعة و حرمة الظلم متفرعا على القول بالتحسين و التقبيح، لأنّ حكمه هذا إرشاد إلى التحرز عن الضرر، و مثل هذا الحكم من العقل لا ينكره أحد.
نعم للأشاعرة منع الصغرى بناء على أنّ المراد من الضرر المظنون المفسدة في نفس الفعل و الترك لا العقاب، لإنكارهم المصالح و المفاسد في الأفعال مع قطع النظر عن حكم الشارع.
قوله: بناء على أنّ المراد العذاب و الفتنة الدنيويّان [٢].
(٢) وجه هذا الابتناء غير ظاهر، إذ لو جعل المراد أعم من العذاب و الفتنة الدنيويين و الاخرويين كما هو الظاهر فهو أبلغ في المطلوب.
و قد يوجّه بأنّه لو كان المراد خصوص الاخرويين لم يستفد من الآية سوى وجوب الحذر عن المخالفة، لأنّ الاخبار عن عقاب الفعل غالبا لبيان
[١] فرائد الأصول ١: ٣٦٨.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٦٩.