حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٤ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
العقل بوجوب دفع الضرر المقطوع و المظنون و المحتمل دنيويا كان أو أخرويا على نسق واحد ظاهرا و بوجه واحد، فلو سلّمنا أنّ حكمه في الضرر العقابي المقطوع به إرشادي كما اعترف به القائل المذكور فكذا في غيره. مضافا إلى أنا إذا راجعنا وجداننا لا نجد في عقولنا سوى الحكم بأنّ من أقدم على الضرر و وقع فيه فلا يلومنّ إلّا نفسه التي أوقعته في الضرر، لا أنّه يترتب عليه ضرر آخر حتى لو تخلّف ظنه و لم يقع في الضرر المظنون يلحقه الضرر الآخر، و ليس حكمنا في صورة القطع بضرر العقاب بأنّ وجوب دفعه إرشادي لا شرعي من جهة لزوم التسلسل على تقدير مولويته كما توهمه هذا القائل، بل لأجل أنّ العقل لا يحكم أزيد من الوجوب الإرشادي، و لذا لو كان العقاب مظنونا لا مقطوعا لا يلزم التسلسل مع أنّه يقول بإرشادية حكم العقل فيه، و وجه عدم لزوم التسلسل فيه واضح، إذ لو كان وجوب دفع ضرر العقاب المظنون واجبا شرعيا يقطع بترتب العقاب على تركه فلا يحدث موضوع آخر لوجوب دفع الضرر المظنون حتى يتسلسل، هذا فاحتفظ به ينفعك فيما سيأتي.
قوله: أو لأنّ الظن بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك [١].
(١) هذا بناء على ما ذهب إليه العدلية من أنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمرية في المأمور به، و هل المصالح و المفاسد الكائنة في الأفعال الموجبة لتعلّق الأحكام بها و ترتبها عليها مشروطة بحصول العلم بها أو أنّها ثابتة في نفس الأمر علمت أو لم تعلم تترتب على الأفعال مطلقا.
و على الثاني لا يجوز للشارع أن يرخص في ترك الاحتياط منها بجعل حكم البراءة في صورة ظن وجود المفسدة أو احتماله إلّا بأن يتدارك ضرر
[١] فرائد الأصول ١: ٣٦٧- ٣٦٨.