حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٢ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
المظنون، لأنّ هذا الحكم العقلي يكفي في كونه بيانا رافعا لموضوع حكم العقل بالبراءة، أو يقول بأنّ أصالة البراءة حجة من باب الظن لا التعبّد، و مع الظن بخلافها كيف يحصل الظن بالبراءة، لكن الظاهر أنّ من يقول بحجية أصل البراءة من باب الظن يريد الظن النوعي لا الشخصي، فحينئذ يمكن اجتماع الظن النوعي على البراءة مع الظن الشخصي على خلافه، إلّا أن يقال إنّ دليل حجية الظن بالبراءة يقتصر الحكم على ما لم يظن بخلافه فعلا.
ثم اعلم أنّ مقتضى هذا الدليل على فرض تماميته حجية الظن في الموضوعات أيضا كالأحكام لجريان الدليل فيها بعينه، و أيضا ليس الدليل مبنيا على الانسداد الغالبي في الأحكام كما في الدليل الرابع، بل لو كان باب العلم منفتحا في جميع المسائل سوى واحدة و ظن فيها الحكم الإلزامي يجب العمل بالظن فيها بحكم هذا الدليل.
قوله: أما الصغرى فلأنّ الظن بالوجوب، إلى آخره [١].
(١) قد أحال المستدل ثبوت الكبرى إلى وضوح استنادها إلى حكم العقل المستقل بلزوم دفع الضرر المظنون، و أخذ في بيان إثبات الصغرى، و هو كذلك فإنّ العقل مستقل بلزوم دفع الضرر المظنون بل المحتمل احتمالا عقلائيا إذا كان الضرر عظيم الخطر كالعقاب الاخروي و جملة من أفراد الضرر الدنيوي، و يمكن أن يجعل كبرى القياس ما لا يحتاج إلى إثبات كون مخالفة الحكم المظنون ضررا و هو أن طاعة المولى واجب و مخالفته قبيح بحكم العقل المستقل و لو لم يكن هناك عقاب أصلا قضية العبودية و أنّ المولى مستحق للعبادة و الإطاعة، مضافا إلى اقتضاء جهة المربوبية ذلك أيضا، فكل ما علم أو ظنّ أو
[١] فرائد الأصول ١: ٣٦٧.