حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٨ - حجية خبر الواحد
بلفظ واحد أو بألفاظ مترادفة، و هذا لا إشكال فيه، و لعله يدخل في هذا القسم ما سمّاه بعضهم بالمتواتر الإجمالي و أشار إليه في الفصول بقوله: و إن اختلفت مداليلها و لم يكن بينها تلازم علم بالتواتر صدق بعض منها لا على التعيين، و في إطلاق التواتر على مثل ذلك وجه غير بعيد، و ذلك كما لو أخبرنا مخبر بأنّه سأل زيدا فأعطاه دينارا و أخر بمثله و هكذا إلى أن تظافرت الأخبار بمثله عندنا بذلك فنقطع بها أنّ زيدا قد أعطى سائلا دينارا أو أعطى جماعة منهم دنانير، و هذا القدر المتيقّن صدقه بالتواتر من تلك الأخبار مدلول مطابقي لبعض تلك الأخبار.
و من هذا الباب ما نقل لنا من وقائع أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّا نقطع بتلك الأخبار لكثرتها و تظافرها صدق جملة منها و إن جهلنا التعيين، و كذا ما نقل عنه من خوارق العادات و الإخبار بالمغيبات، فإنّ بعضها و إن كان متواترا بالخصوص إلّا أنّ الحال في كثير منها كما مرّ، انتهى.
و أما الثاني فيراد به بقية أقسام المتواتر غير ما ذكر في القسم الأول:
منها: أن يتحقّق التواتر بالنسبة إلى المدلول التضمّني للخبر بأن يكون ذلك المدلول قدرا مشتركا بين تلك الأخبار كأن يخبرنا أحد بأنّ زيدا اليوم ضرب عمرا و أخر بأنّه ضرب بكرا و أخر بأنّه ضرب خالدا و هكذا، فإنّا نقطع من ذلك بأنّ زيدا قد ضرب واحدا، و قد مثّل في الفصول لهذا القسم بما لو أخبرنا مخبر بأنّ زيدا في وقت كذا في موضع كذا من الكوفة، و أخر في موضوع آخر منها و هكذا، فيحصل لنا العلم بتلك الأخبار بأنّه كان في ذلك الوقت في الكوفة.
أقول: و عندي في هذا المثال شكّ في كونه من المتواتر كالمثال الذي ذكره في القوانين و هو عين المثال الذي ذكرنا أوّلا، لكن قيّده بقوله مع فرض