حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١١ - حجية خبر الواحد
المقصود بيان أنّه من مبادئ العلم الضروري كالحسّ و التجربة، أ لا ترى أنّ الحسّ أيضا قد لا يفيد العلم الفعلي لسبق حصول العلم من سبب آخر، و يشهد لما ذكرنا أنّهم يسمّون بعض الأخبار متواترا بقول مطلق و لا يلتفتون إلى أنّه أفاد العلم لهم فعلا لعدم سبق حصول العلم أم لا، و هذا واضح بعد التنبّه.
الرابع: ألا يكون السامع قد سبق إليه شبهة أو تقليد أدّاه إلى عدم الوثوق بالخبر، ذكره جماعة دفعا لما أورد عليهم في دعوى تواتر معجزات نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و تواتر النصّ الجلي على خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام اللّه عليه) من أنّه لو كانت هذه الأخبار متواترة كانت مفيدة للعلم بالنسبة إلى المنكرين لهذه الأمور.
فأجيب عن ذلك بأنّ المنكرين كانت أذهانهم مسبوقة بالشبهة، فلو كانت أذهانهم خالية عن الشبهة أو بذلوا جهدهم في تخلية الذهن أفادهم العلم كالمعتقدين للقضايا المزبورة. و الحاصل أنّ سبق عقد القلب بالشبهة مانع عن حصول العلم و إلّا فالمقتضي تام.
قال في الفصول [١]: و التحقيق أنّ هذا الشرط شرط في حصول العلم بالتواتر لا في تحققه، فإنّا نقطع بأنّ الأخبار المذكورة متواترة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفار و المخالفين و إن أنكروا كونها متواترا لعدم إفادتها للعلم عندهم، و لهذا نقول إنّ الحجة قد تمّت و لزمت في حقّهم، إذ لا عبرة بشبهة الجاحد بعد وضوح مسالك الحق و ظهورها، انتهى.
و كلامه هذا يؤكد ما ذكرنا من اعتبار شأنية إفادة العلم في موضوع التواتر لا فعليتها.
[١] الفصول الغروية: ٢٦٨.