حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٨ - محامل دعوى إجماع الكل
المراد من الإجماع اتفاق أهل عصر واحد كان اللازم أن يدّعي الإجماع المطلق، نعم من يدعي الإجماع المطلق معتذرا بانقضاء عصر المخالف كلامه ظاهر في أنّ الإجماع اتفاق أهل عصر واحد كما أنّ الإجماع عند العامة أيضا كذلك، و لعل قول المصنف كما يظهر من تعاريفهم إلى آخره، ناظر إلى تعاريف العامة فافهم.
[محامل دعوى إجماع الكل]
قوله: أحدها أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى دون كل قابل للفتوى [١].
(١) لا شكّ أنّ دعوى اتفاق كل قابل للفتوى في عصر واحد أو مطلقا من المجازفات البيّنة، لأنّا نرى بالعيان أنّه لا يمكننا الإحاطة بأقوال كل قابل للفتوى في بلدة واحدة و نحن ساكنون في تلك البلدة منذ سنين فكيف بالبلاد الأخر، و كيف بالنسبة إلى الأزمنة السالفة التي لا يمكن الاطلاع على أقوال علمائها إلّا بالرجوع إلى كتب أصحاب تصانيفهم، و من المعلوم أنّ جميع من كان قابلا للفتوى في الأزمنة السابقة لم يكن صاحب تصنيف، و من كان منهم من أرباب التصنيف أيضا لم تبق كتبه معروفة مشهورة بحيث يصل إلينا ما فيه رأيه مودع، بل حصل لأغلب كتب المعاريف من العلماء المبرّزين مثل العماني و الاسكافي و القاضي بل مثل السيد المرتضى و الحلبي الاندراس حتى أنّا لا نعلم بآراء أمثال هؤلاء إلّا بطريق نقل من تأخّر عنهم في بعض المسائل دون الكل، فإذا كان حال أقوال هؤلاء فكيف الظنّ بتحصيل أقوال من سواهم من أهل الفتوى، فإذن نحن نتيقّن بأنّ المدّعي للإجماع لم يرد إلّا إجماع المعروفين بالفتوى الذين أمكنه معرفة أقوالهم و آرائهم من كتبهم أو كتب من حكاها عنهم.
[١] فرائد الأصول ١: ٢٠٢.