حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٩ - الكلام في تفصيل صاحب القوانين
الرابع: حجيتها مشروطة بعدم اقتران الكلام بما يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي.
الخامس: حجيتها ما لم يحصل احتمال إرادة خلاف مقتضى اللفظ من أمارة معتبرة.
و هناك وجه سادس هو أقرب بالاعتبار من التفاصيل الأربعة المتقدمة، و هو القول بالتفصيل بين الظهور الناشئ من الوضع فيعتبر مطلقا، و بين الظهور الناشئ من غير الوضع كانصراف المطلق إلى الأفراد الشائعة، و ظهور الأمر الواقع عقيب الحظر في الإباحة، و ظهور اللفظ المشترك فيما اشتهر من معانيه و أمثال ذلك، فيعتبر هنا عدم الظن على الخلاف أو الظنّ على الوفاق.
و تحقيق المقام أن يقال: إنّ دليل حجية الظواهر منحصر في الإجماع و السيرة و بناء العقلاء، و لمّا كان الإجماع و السيرة من الأدلة اللبّية و لا يستفاد منهما عموم أو إطلاق بمثل الأدلة اللفظية، لا جرم يقتصر فيهما على القدر المتيقّن، فكلّ ما شك فيه باعتبار التفاصيل الأربعة بل الخمسة لا يحكم بحجية الظواهر فيه، إلّا أن يدّعى كما ادّعى المصنف عدم حصول الشكّ للفقيه في حجيتها مطلقا بعد ملاحظة الإجماع و السيرة المذكورين، سيما بعد ملاحظة عدم مناقشة أحد من المجمعين في اعتبارها بوجه من الوجوه المذكورة و لا غيرها، لكن هذه الدعوى و إن لم تكن بعيدة كل البعد، لكن ليس بحيث تطمئنّ إليها النفس، فلم يبق إلّا بناء العقلاء الذي هو بأيدينا، و الذي نراه ظاهرا أنّ بناءهم على العمل بالظواهر بعد حصول القطع بالمراد أو الظنّ و لا أقل من عدم الظن على الخلاف، و إلّا فيتوقفون و يلتمسون دليلا آخر.