حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٤ - أصالة حرمة العمل بالظن
قوله: و قد أطالوا الكلام في النقض و الإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره، إلى آخره [١].
(١) فيه نظر، إذ تظهر الثمرة فيما إذا دلّ دليل على حجية مطلق الظن أو ظن مخصوص كالظن الاستصحابي مثلا، فعلى ما قرّرنا من الأصل فهو محكوم بهذا الدليل، لأنّ موضوع ذاك الأصل فيما لم يرد دليل من الشارع على الحجية، فإذا ورد دليل و لو كان في أدنى درجة الحجية و لو كان أصلا معتبرا ارتفع موضوع الأصل المذكور، و هذا بخلاف ما لو كان حرمة العمل بالظن مستندا إلى ظواهر الآيات الناهية و الأخبار فإنّه يحصل التعارض بينه و بين الظواهر، و هذه ثمرة عظيمة، و أيضا إطلاق ظواهر الألفاظ يشمل حال الانفتاح و الانسداد قطعا بخلاف الأصل الذي قرّرنا فإنّ في شمولاه لحال الانسداد كلاما تقدم في الحاشية السابقة [٢] و أيضا يثمر على القول بأنّ الأصل إباحة العمل بالظن كما نسب إلى المحقق الكاظمي، و على القول بعدم لزوم دفع الضرر الموهوم فتأمل.
و أما التكلم في دلالة الآيات و الأخبار الناهية و مقدار دلالتها أو العدم فله محل آخر سيأتي من المصنف في مبحث التكلّم في حجية خبر الواحد.
نعم بقي هنا شيء مما يناسب المقام، و هو أنّ مفاد الأدلة الناهية هل هو عدم الركون إلى الظن إذا لم يدل على حجيته دليل شرعي كما هو مفاد الأصل الذي قرّرنا، بتقريب أنها دالة على عدم جواز الاعتماد على ما لا يفيد العلم و لا
[١] فرائد الأصول ١: ١٣٣.
[٢] أقول: و لي فيه تأمّل، لأنّه لو تمّت مقدمات الانسداد و ثبتت حجية الظن مطلقا فهو وارد على الآيات الناهية أيضا كوروده على الأصل العقلي، إذ لو لم يعمل بالظن حينئذ وجب العمل بمجرد الاحتمال، و هو في قوّة العمل بالأصل يلزم منه الخروج من الدين، بل هو أفحش من العمل بالأصل لأنّه عمل بالحجة بوجه بخلاف العمل بالاحتمال.