حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
أدركوا الأحكام الشرعية و إن أخطئوا فهم معذورون لا يعاقبون على الواقع، و هذا نظير الأعذار العقلية كالجهل و العجز بعينه، فكما أنّ العاجز أو الجاهل في حال عجزه أو جهله لم يجعل له حكم سوى حكمه الواقعي و كان معذورا بالنسبة إليه بحكم العقل، فكذلك من عمل بمؤدّيات الأصول و الأمارات لأنّ الشارع قد جعلها أعذارا فإن أصاب فقد رزقه اللّه خيرا، و إن أخطأ فقد حرم منه و كان معذورا لا يصحّ عقابه على ترك العمل بالواقع كما لا يصحّ في الأعذار العقلية.
و الدليل على ذلك أنّا إذا تتبّعنا أدلة حجية الأصول و الأمارات و الأدلة الظنّية لم نجد فيها ما يدلّ على أنّ مؤدّياتها أحكام شرعية مجعولة في مقابلة الأحكام الواقعية على ما يدّعيه الخصم، بل مؤدّاها أنّه يجب العمل بها، و لا يستفاد من ذلك أزيد مما ذكرنا من عدم جواز المؤاخذة على ترك الواقع على تقدير التخلّف و ذلك ما أردنا.
و الحاصل أنّه ليس في الشريعة إلّا أحكام واقعية يجب على المكلّفين قاطبة الاتيان بها، يعاقبون على مخالفتها لا يقبل منهم غيره إلّا أن يأتوا بعذر صحيح من عجز و جهل من الأعذار العقلية، أو العمل بأصل أو أمارة من الأعذار الجعلية، و من هنا يصحّ لنا أن نقول: إنّ الجاهل يصحّ عقابه على مخالفة الواقع لو لم يكن جهله عذرا كما لو كان مقصّرا، و العالم لا يصحّ عقابه على المخالفة لو كان معذورا بعذر عقليّ أو شرعي.
إذا تحقّق ذلك و ارتفع التناقض بحمد اللّه في جعل الأصول و الأدلة نقول بمثل ذلك فيما نحن فيه، فلو منع الشارع عن العمل بالقطع في مثل القطّاع مثلا لحكمة غلبة مخالفته الواقع التي يعرف الشارع من القطّاع فلم يجعل له حكما