حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٧ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
فيما بعد: و تلك المصلحة لا بدّ أن تكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع إلى آخره، إذ لا ريب أنّ مصلحة الأمر لا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع و لا يلزم أن يكون حكمة الأمر مصلحة راجعة إلى المكلف، و لكن لو جعلنا الأمر تابعا لمصلحة المأمور به فلا بدّ من أن يكون في المأمور به و لو بعنوانه الثانوي أو العنوان الأعم من عنوان الحكم الواقعي الأولي مصلحة، فيتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع، و يتّضح ما ذكرنا بملاحظة كلام المتن إلى آخر المبحث فتدبّر.
قوله: و إلّا كان تفويتا لمصلحة الواقع و هو قبيح [١].
(١) لا نسلّم قبح تفويت المصلحة على المكلّف من غير تدارك مطلقا، بل القدر المسلّم على القول بأنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد أنّ الشارع لم يجعل الأحكام جزافا بل جعلها موافقة للمصلحة النوعية في الأمر أو في المأمور به، فإذا اقتضت المصلحة النوعية جعل أمارة مثلا و لكن لزم من هذا الجعل فوات مصلحة في حق واحد من المكلفين بها لم يكن هذا الجعل قبيحا بوجه، فلا يلزم على الشارع تدارك المصلحة الفائتة على ذلك الشخص.
قوله: فإن قلت: ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه [٢].
(٢) لا كرامة في هذا السؤال و الجواب، لكمال وضوح الفرق بين الوجه الثاني و الثالث بحيث لا يكون محلا للتوهّم، كيف و الحكم تابع للأمارة في الوجه الثاني، و مع قطع النظر عن الأمارة ليس سوى المقتضي و الشأنية، و في الوجه الثالث هنا حكمان أحدهما متعلّق بنفس الفعل و ثانيهما متعلق بتصديق العادل
[١] فرائد الأصول ١: ١١٥.
[٢] فرائد الأصول ١: ١١٥.