حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤٩ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
أيضا بعد ذلك لم يقدح في الصحة، لا لأنّ الأمر الظاهري مفيد للإجزاء بل لعدم التنافي بين الحكمين، و ما نحن فيه أولى بالجواز لو قيل به ثمّة، لأنّ الأمر بالصلاة و الوضوء في المثالين ظاهري و واقعي أيضا للحكم بالصحة حتى مع كشف الواقع، بخلاف ما نحن فيه فإنّ أحد الحكمين من الحلية و الحرمة واقعي و الآخر ظاهري فقط.
و فيه: أنّ ذلك إنّما يتم لو كان الحكم الواقعي و الحكم الظاهري نوعين من الحكم كأن يكون المراد بالحكم الواقعي مجرّد المصلحة و المفسدة أو المحبوبية، و بالحكم الظاهري إنشاء طلب الفعل أو الترك مثلا، و أما بناء على ما هو التحقيق من أنّ الحكم الواقعي أيضا إنشاء طلب الفعل أو الترك حقيقة من المكلف كالظاهري غير أنّ ما يصح العقاب على مخالفته لعلم المكلف به يسمى ظاهريا و ما لا يصح العقاب على مخالفته لجهل المكلف به يسمى واقعيا فقط، فالتناقض بحاله لأنّ الحكمين من سنخ واحد لا يجوز اجتماعهما في محلّ واحد، و ما ذكر من النظير فإنّه مردود على قائله لعين ما ذكرنا، بل لو قلنا فيما نحن فيه بجواز الاجتماع لا نقول هناك لما عرفت من أنّ الحكم الظاهري هناك واقعي أيضا، فباعتبار كونه واقعيا يحصل التنافي بين الحكمين اتفاقا.
الثالث: أنّ الحكم الواقعي حكم شأني و بالقوّة و الحكم الظاهري حكم فعلي، و من شرائط تحقق التناقض اتحاد القضيتين في القوة و الفعل، فإذا كان أحد الحكمين المتنافيين بالقوة و الآخر بالفعل لم يتحقق التناقض كأن يقال: زيد كاتب بالقوة ليس بكاتب بالفعل، و هنا يقال: شرب التتن حرام بالقوّة ليس بحرام بالفعل فلا تنافي بينهما.
و فيه: أيضا نظر، لأنّ المراد بالقوة في مثال الكاتب هي قابلية اتصاف زيد