حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٣ - عدم جواز المخالفة العملية
ثم بعد ما عرفت من صدق دلالة أخبار الطرفين و صحة طريقهما على الجملة، لا جرم يقع التعارض بينهما، و حينئذ صحّ للقائل أن يقول: بأنّ وجه الجمع حمل الطائفة الأولى على الشبهة البدوية و الطائفة الثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
لكن يرد عليه: أنّ هذا جمع من غير شاهد لا يبنى عليه العمل على ما حقق في باب التعادل و الترجيح، و لعل هذا القائل تبع الشيخ (قدس سره) في وجه الجمع بين خبري «ثمن العذرة سحت» [١] و «لا بأس ببيع العذرة» [٢] بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم لأنّه نصّ فيه، و الثاني على عذرة مأكول اللحم لأنّه أيضا نصّ فيه، فيخصّص ظاهر كلّ بنصّ الآخر، و جمهور الأصوليين (رحمهم اللّه) و منهم المصنف (رحمه اللّه) لم يرضوا بهذا الجمع لما ذكرنا من عدم الشاهد، هذا.
مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار الاحتياط بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي يلزمه إخراج أكثر أفراد العام و هو غير جائز عند الأكثر، مع أنّ الصنف الثاني من أخبار البراءة لا يقبل هذا الجمع لأنّه نصّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما مرّ، فبقي التعارض بحاله، نعم ربّما يقال بأنّ هذا الجمع موافق للشهرة و الإجماع المنقول، و كون ذلك شاهدا فيه ما لا يخفى.
و ربّما يذكر هنا وجهان آخران للجمع:
الأول: أنّ أخبار البراءة حاكمة على أخبار الاحتياط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، لأنّ أخبار الاحتياط مقرّرة لحكم العقل بوجوب
[١] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (مع اختلاف يسير).
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.