حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٨ - عدم جواز المخالفة العملية
عدا مقدار الحرام المعلوم.
و الحاصل: أنّ مفاد الأخبار جعل محتمل الحلية مطلقا حلالا، و ليس في مورد الشبهة المحصورة بين شيئين محتمل الحلية إلّا واحدا و إن كان مرددا بينهما، فمعنى البناء على أنّ هذا حلال البناء على أنّ الآخر حرام و بالعكس، و بالجملة يلزمه عدم جواز المخالفة القطعية و البناء على حلية جميع الأطراف.
و ما يتوهّم من لزوم استعمال لفظة حلال في الرواية في معنيين، فإنّه في الشبهة البدوية يراد به الحلية المطلقة، و في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي يراد به الحلية مع البناء على أنّ الحرام غيره، مندفع بأن لم يرد منه إلّا معنى واحد و هو مطلق البناء على الحلّية، غاية الأمر أنّه يستلزم في بعض موارده البناء على حرمة شيء آخر بواسطة خصوصية المورد و هي اقترانه بالعلم الإجمالي.
و الجواب: أنّ هذا إنّما يتم لو كان المراد من الرواية ما ذكر من البناء على أنّ المشتبه هو الحلال الواقعي و قد مرّ أنّ الظاهر منها أنّ المشتبه مطلقا حلال في الظاهر و إن كان حراما في الواقع، و هذا المعنى تتساوى نسبته إلى الشبهة البدوية و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
و منها: و هو آخر الوجوه و قيل إنّه أقواها: أنّ مقتضى الجمع بين أخبار البراءة و أخبار الاحتياط حمل الطائفة الأولى على الشبهة البدوية و الثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فتجب حينئذ الموافقة القطعية فضلا عن حرمة المخالفة القطعية. و لنشر أوّلا إلى الطائفتين من الأخبار و وجه دلالة كل منهما في حدّ أنفسهما ثم ننظر إلى وجه الجمع فنقول:
أما الطائفة الأولى، فهي صنفان: صنف يدل بإطلاقها على البراءة حتى في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و هو جميع ما استدلوا به في الشبهة البدوية من