حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨١ - في جواز المخالفة الالتزامية
المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا.
نعم، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فاللازم هو التوقّف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع، و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
و محصّل كلامه: أنّ مثل «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» منصرف عمّا إذا كان الأمر دائرا بين الوجوب و الحرمة بشهادة أنّه جعل غاية الحلّ معرفة الحرام بعينه بحيث يظهر منه أنّ الشبهة ليست إلّا من جهة احتمال الحرمة، و مثل «ما حجب اللّه علمه عن العباد» و أشباهه لم تدلّ على أزيد من جواز الفعل و الترك، و هذا يجامع الحكم بالإباحة و التخيير، و حيث لا دليل على تعيين أحدهما يتوقّف عن التعيين.
و فيه: أوّلا: منع الانصراف المذكور.
و ثانيا: أنّ مفاد أدلة نفي التكليف لا يجامع وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا كيف و أنّها تدلّ على أنّ المكلّف مطلق العنان في الواقعة المشتبهة و لا ريب أنّ وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا تكليف أيّ تكليف.
و ثالثا: أنّ التوقّف في الحكم الفعلي الظاهري لا معنى له، بل لا بدّ للفقيه أن يحكم بمقتضى أصل من الأصول بحكم فعليّ يرجع إليه في مقام العمل [٢].
[١] فرائد الأصول ٢: ١٧٩- ١٨٥.
[٢] أقول: منع الانصراف لا أعرف له وجها، و قد مرّ بيان وجه الانصراف بل الظهور، و كذا الإيراد الثالث غير متوجّه إذ لم يظهر من المصنف قوله بالتوقّف في مقام العمل بل التوقف