حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧١ - موارد توهم جواز مخالفة العلم و مناقشتها
قوله: أحدها (الأوّل) كون العلم التفصيلي في كل من أطراف الشبهة موضوعا للحكم [١].
(١) هذا التوجيه مجرّد احتمال لا يلتزمه المصنف و لا غيره في شيء من الأمثلة سوى صاحب الحدائق (رحمه اللّه) [٢] في المشتبهين بالنجس، و مذهبه باطل على ما هو محرر في محلّه، و أدنى ما يلزمه عدم حسن الاحتياط في الشبهة المحصورة فضلا عن الشبهة البدوية لعدم وجود النجس الواقعي بين الأطراف واقعا، و لعلّ ذلك خلاف الإجماع و أنّهم يقولون بحسن الاحتياط بل استحبابه حتى في الشبهات البدوية، فافهم.
نعم، يمكن إجراء هذا التوجيه في مسألة واجدي المني الذي ائتمّ أحدهما بالآخر بتقريب آخر غير ما ذكره المصنف بأن يقال: إنّ المانع من صحة صلاة المأموم علمه بحدث الإمام، فمن جهل بحدث إمامه فصلاته صحيحة واقعا و إن كان الإمام محدثا واقعا كما هو كذلك في حكم فسق الإمام أو كفره و إن تبيّن فيما بعد، إلّا أنّ ذلك يرجع إلى التوجيه الثاني لأنّ من لا يعلم بحدث إمامه حكمه الظاهري أن يبني على طهارته ثم يفرض أنّ صحّة صلاته مترتبة على مثل هذه الطهارة الظاهرية في إمامه.
و أمّا ما ذكره المصنف من كون المانع الحدث المعلوم تفصيلا من مكلّف خاص ثم فرّع عليه قوله فالمأموم و الإمام متطهّران في الواقع، ففيه أنّه لو كان كذلك لزم صحّة صلاة كل من الإمام و المأموم واقعا حتى لو تبيّن المحدث منهما بالنسبة إلى صلاة نفسه، و هذا مما لا يلتزمه أحد من الفقهاء كما لا يخفى.
[١] فرائد الأصول ١: ٨٢.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ١٣٦ المقدمة الحادية عشرة.