حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٨ - الامتثال الإجمالي
بغسل الثوب مثلا، و فرض العلم بأنّ الغرض من هذا الأمر ليس إلّا حصول طهارة الثوب مقدمة لحصول شرط الصلاة فلو علم بأنّه تحصل الطهارة من غير غسل المكلّف بسبب آخر اتفاقا، فإنّ العقل لا يحكم بوجوب الإطاعة و الحال هذه لحصول الغرض بدونها، و يمكن أن تكون دائرة المطلوب أضيق من دائرة الطلب كما لو فرض أن غرض الامر لا يحصل إلّا بإتيان مركّب لا يمكنه أن يأمر بجميع أجزائه و شرائطه و قد أمر ببعض ما يحصل به الغرض و أدرك العقل بعضه الآخر، فإنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل الغرض بإتيان مجموع المركّب بأجزائه و شرائطه و إن لم يتعلّق الطلب إلّا بالبعض المجامع لوجود البعض الآخر و عدمه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: لا يمكن اعتبار قيد في الإطاعة لم يكن معتبرا في نفس المأمور به، إذ لا يخلو إما أن يكون نفس إتيان المأمور به وافيا بغرض المولى أم لا، فإن كان الأول فلا وجه لاعتبار أمر آخر كما لا يخفى، و إن كان الثاني فإمّا أن يدلّ على ذلك حكم الشرع أو حكم العقل، فإن كان الأوّل بأن دلّ الشرع على اعتبار شيء آخر في تحصيل الغرض فلا بدّ أن يكون ذلك الشيء أيضا معتبرا في المأمور به، إذ لا فرق بينه و بين ما أمر به الشارع أوّلا في كون كلّ منهما دخيلا في سقوط الغرض، غاية الأمر أن الشارع قد بيّن ما يحصل غرضه بدلالتين، و إن دلّ الشرع بوجوب شيء سوى المأمور به الأوّلي مستقلا فلا ربط له في تحصيل ذلك الغرض بل له غرض آخر، و مخالفة أحدهما لا يوجب مخالفة الآخر.
و إن كان الثاني بأن دلّ العقل على اعتبار قيد في تحصيل الغرض لم يبيّنه الشارع، فيكون ذلك أيضا معتبرا في المأمور به إن لم يحكم بأنه واجب مستقلّ كما مرّ في القسم السابق بالنسبة إلى دلالة الشرع على ذلك، و ليس ذلك من باب اعتباره في عنوان الإطاعة التي هي عنوان ثانوي للمأمور به بل العنوان الأولي، لما ذكرنا من أنّ ذلك القيد في عرض سائر أجزاء المأمور به و شرائطه في دخله فيما يسقط به الغرض، و حيثية عنوان الإطاعة التي يحكم به العقل في جميع الصور على نسق واحد، فقد ثبت أنّ كل شيء يكون واجب المراعاة في مقام الامتثال لا بدّ و أن يكون معتبرا في المأمور به جزءاً أو شرطا، و من هنا يمكننا أن نقول: إنّ تقسيم الأمر إلى التعبّدي و التوصلي ليس باعتبار أخذ