حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٩ - الامتثال الإجمالي
قوله: و حينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل الواقع [١].
(١) قد يتوهّم بل قيل إنّه أراد لزوم الاحتياط بهذا النحو بدليل قوله: بل لا يجوز. و فيه: أنّه (رحمه اللّه) قيّده بقوله في جميع موارد إرادة التكرار، و حاصله:
أنّ هذا طريق الاحتياط لمن أراده.
ثم ما ذكره في وجه طريق الاحتياط في موارد التكرار يجري نظيره في غير مورد التكرار، و لعله لوضوحه تركه.
ثمّ ما ذكره من إتيان الواجب المظنون بالظنّ المعتبر أوّلا ثم الاتيان بالمحتمل الآخر لا وجه له مع حصول الاحتياط بعكس الترتيب أيضا. و قد
خصوصية في كيفية الأمر كما نسب إلى المصنف نظير تقسيمه إلى العيني و الكفائي و التعييني و التخييري، بل باعتبار أنّ المأمور به بالأمر التعبّدي قد أخذ فيه قصد القربة دون التوصلي.
ثم لا يخفى أنّ الإشكال المذكور و الأجوبة عنه إنّما يجري إذا كان معنى النيّة المأخوذة في العبادة قصد الأمر، و أمّا إذا كان بمعنى قصد القرب إلى ساحة رحمته و الزلفى لديه، أو قصد الوصول إلى الجنة أو البعد من النار، أو قصد أنّه تعالى أهل للعبادة إلى غير ذلك مما يرتقي إلى نيّف و عشرين على ما حكي عن كاشف الغطاء (رحمه اللّه) فلا إشكال في أخذ النية في المأمور به من لزوم الدور و غيره كما لا يخفى، فما الذي ألجأنا إلى القول بأنّ النيّة هي قصد الأمر فقط حتى يرد الإشكال و نحتاج إلى الجواب عنه!
ثم إنّ إشكال الدور و غيره لا يختصّ على تقدير صحّته بالعبادة، بل يجري في كل ما يكون إتيان الفعل مقيّدا بملاحظة الأمر و إن كان توصليا كما إذا فرض أنّه أمر بشيء مقيّدا بكونه ذاكرا للأمر حين العمل و ملتفتا إليه، فإن كان دور أو غيره يأتي فيه أيضا، و قد أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام عصمنا اللّه تعالى من الزيغ و الزلل فإنّه ولي ذلك.
[١] فرائد الأصول ١: ٧٥- ٧٦.