حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٥ - الامتثال الإجمالي
قصد هذه الجملة، و لكن قصد الأمر المعتبر في المأمور به ليس إلّا باعتبار تعلّق ذلك الأمر بغير هذا القصد من الأجزاء، غاية الأمر أنّ الأمر المتعلّق بالبقية أمر غيريّ و لا دليل على اشتراط قصد الأمر النفسي المتعلّق بتمام الأجزاء في مقام الامتثال و الإطاعة، و ما يحكى عن المصنف (رحمه اللّه) من أنّ قصد الأمر الغيري لا يحصل به القرب في محل المنع، مضافا إلى منع كون الأمر بالنسبة إلى بقية الأجزاء أمرا غيريا، بل الأمر بهذا الاعتبار أيضا نفسي إذ الأمر النفسي المتعلّق بالكلّ متعلّق بكل واحد من الأجزاء في ضمن الكل.
و بالجملة: لم يلزم من خروج قصد الأمر عن متعلّق القصد خروجه عن متعلق الأمر، و نظير ذلك التوصّليات و الوضعيات التي يشترط فيها القصد، مثلا البيع عبارة عن إنشاء التمليك بالعوض مع القصد، فإذا قيل يشترط في البيع القصد يعني قصد البيع لا يراد منه قصد أجزائه حتى القصد، بل يراد منه قصد ما سوى القصد من أجزائه، و لا يلزم من ذلك أن يكون القصد و لو باعتبار تقيّده خارجا عن البيع كما لا يخفى.
و إذا تحقّق أنّه لا امتناع في كون النية و كيفياتها من الوجه و التميّز معتبرة في نفس المأمور به حتى نلجأ إلى اعتبارها في كيفية الامتثال فنقول: إنها معتبرة في المأمور به، فلو شكّ في شيء منها نتمسّك في رفعها بإطلاق الأمر كما هو مسلّم عند المصنف أيضا على هذا التقدير.
و لو سلّم استحالة اعتبار قصد الأمر في المأمور به بالأمر المتعلّق ببقية الأجزاء لأجل لزوم الدور أو غيره نقول يمكن اعتباره في المأمور به بأمر آخر، كأن يقول صلّ و اقصد الأمر المتعلّق بالصلاة، و يكون مجموع الأمرين وافيا بتمام المأمور به النفسي، و يكون كلّ واحد من الأمرين غيريا متعلّقا ببعض