حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٥ - الامتثال الإجمالي
و على تقدير كون دعوى الإجماع المذكور كما ذكره المصنف لا حجيّة فيها كما مرّ آنفا كما لا حجية في الشهرة التي ادّعاها المصنف.
بقي الكلام في الاستدلال للمنع عن الاحتياط بالتكرار من جهة اعتبار قصد الوجه، و الحق أنّه لا دليل على اعتباره سوى ما قيل من إجماع المتكلّمين على ذلك، و لا يبعد أن يكون مرادهم اعتبار قصد القربة الذي نقول به كما يظهر من مراجعة كلماتهم، و على تقدير إرادتهم وجه الوجوب أو الندب الوضعي أو الغائي المعروف نمنع حجية إجماعهم لأنّه من مقتضى أحكام عقولهم التي لا تحكم به عقولنا، لا ممّا أخذوه من إمامهم و رئيسهم ليكون حجة على غيرهم.
و مما يكاد يوجب القطع بعدم اعتبار قصد الوجه أنّه ليس في الكتاب و لا في السنّة منه عين و لا أثر، بل نرى أنّ الواجبات و المستحبات واقعة في الكتاب و السنّة على سياق واحد غير متميّز واجباتهما عن مستحباتهما، و لو كان قصد الوجه واجبا لزم بيان الواجب عن المستحبّ حتى يتمكّن من قصد الوجه و من الإطاعة الواجبة، هذا.
قوله: و هل يلحق بالعلم التفصيلي الظنّ التفصيلي المعتبر فيقدّم على العلم الإجمالي أم لا؟ [١] (١) الأظهر الأخصر الموافق للتحقيق أن يقال: إن كان المانع عن الامتثال الاجمالي الإجماع أو السيرة على عدم التكرار في صورة لزوم التكرار و عدم تميّز المكلّف به فلا فرق بين العلم التفصيلي و الظن التفصيلي المعتبر، فإن قلنا بالمنع في الأول نقول في الثاني أيضا و إلّا فلا، و الوجه واحد كما لا يخفى، و حيث أجبنا في السابق عن منع الأمور المذكورة للعمل بالاحتياط في المسألة
[١] فرائد الأصول ١: ٧٣.