حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٤ - الامتثال الإجمالي
كاشفا عن ثبوت الحكم في الواقع، لأنّ ذلك على طريق العادة المتعارفة، و أنّ تحصيل العلم بالمطلوب مفصّلا ثم إتيانه مميّزا أسهل على كل أحد من إتيان جميع محتملات المطلوب مع ترك تحصيل العلم التفصيلي، و ليست السيرة الكاشفة إلّا ما كان على خلاف العادة المتعارفة بين الناس في سائر أمورهم.
قوله: بل ظاهر كلام السيد الرضي (رحمه اللّه) في مسألة الجاهل بوجوب القصر [١].
(١) الأظهر أنّ كلام الرضي (رحمه اللّه) لا ربط له لما نحن فيه، بل مراده أنّ الإجماع واقع على بطلان صلاة من جهل بأحكام الصلاة و من جملتها القصر و الإتمام، إذا لم يأت بها على الوجه الذي أمر بها في الواقع، و حينئذ استشكل في صحّة صلاة الجاهل بالقصر الواجب عليه و إتيان الصلاة تماما مخالفا لما أمر به، و ليس مراده دعوى الإجماع على بطلان صلاة الجاهل بأحكام الصلاة لو أتى بالمأمور به الواقعي بوجه الاحتياط أو اتفاقا، و ما ذكرنا يظهر من التأمل في تمام كلامه (رحمه اللّه) و جواب أخيه السيد المرتضى (قدس سره)، و لا بأس بنقل كلامهما (رحمهما اللّه) حتى يظهر ما استظهرنا منهما.
نقل الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى [٢] على ما حكي عنه عن السيد الرضي (رحمه اللّه) أنه سأل أخاه المرتضى (قدس سره) فقال: إنّ الإجماع واقع على أنّ من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة، و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزئة، فأجاب المرتضى (رحمه اللّه) بجواز تغيير الحكم الشرعي بسبب الجهل و إن كان الجاهل غير معذور، انتهى.
[١] فرائد الأصول ١: ٧٢.
[٢] ذكرى الشيعة ٤: ٣٢٥.