حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤ - حصر الأصول العملية و مجاريها
التكليفي الشامل للأحكام الخمسة في مقابل الأحكام الوضعيّة و يلزمه تعميم أصالة البراءة للبراءة من الوجوب في الواجبات المشكوكة و من الندب في المندوبات المشكوكة و كذا تعميم الاحتياط للوجوبي و الندبي، ففيه أنّه يلزم تداخل موارد أصالة البراءة و الاحتياط، مثلا لو شكّ في وجوب شيء أو ندبه فإنّه مورد لأصالة البراءة بالنسبة إلى الوجوب و مورد للاحتياط الندبي أيضا، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المنفصلة ليست حقيقية حتى يمنع اجتماع القسمين بل مانعة الخلو، و فيه ما لا يخفى.
و منها: الشكّ في كيفية التكليف كالشكّ في كون الواجب عينيّا أو كفائيّا، تعيينيا أو تخييريا، نفسيّا أو غيريّا.
و منها: الشكّ في شدّة اهتمام الشارع في بعض التكاليف بالنسبة إلى بعض آخر، مثل أنّه نهى عن الصلاة في جلد الميتة و في جلد غير مأكول اللحم و في النجس و في المغصوب و في الحرير، فلو اضطرّ إلى لبس أحد المذكورات و شكّ في أنّ أيّها أهمّ في نظر الشارع حتى يراعي جانبه فهذا خارج عن الشكّ في التكليف و المكلّف به جميعا.
و منها: الشكّ في كون شيء معيّن واجبا أو حراما، فليس هذا شكّا في التكليف لأنّ الإلزام معلوم، و لا في المكلّف به لكونه معيّنا بالفرض.
فإن قلت: مراده بالشكّ في التكليف هو الشكّ في نوع الإلزام من الوجوب أو الحرمة لا في جنسه كمطلق الإلزام، و لذا جعل المصنف في رسالة أصل البراءة الشكّ بين كون أحد الشيئين واجبا و الآخر حراما من أقسام الشكّ في التكليف.